الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 323 من النسخة المطبوعة
صفحة 323
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 325 · صفحة مطبوعة 323

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 323

ثَالِثًا: الفَرْقُ بَيْنَ الابْتِنَاءِ عَلَى القِيَاسِ والمَصْلَحَةِ:

لَجَأ عُمَرُ إلَى الأخْذِ بالرَّأيِ مِنْ أوْسَعِ أبْوَابِهِ، إذْ لا يَسَعُهُ أنْ يتَوَقَّفَ عَنْ إصْدَارِ الفَتْوَى وهُوَ يُدِيرُ شُؤُونَ الدَّوْلَةِ، ويُعَالِجُ الأمُورَ إبَّانَ حُصُولِهَا أوَّلاً بأوَّلٍ إذَا لَمْ يَجِدْ نَصًّا مِنَ القُرْآنِ أوِ السُّنَّةِ. فلا يُمْكِنُهُ أنْ يَزْهَدَ فِي الاجْتِهَادِ ويَعْزُفَ عَنْهُ، لِئَلاَّ تَقِفَ عَجَلَةُ العَمَلِ فِي الدَّوْلَةِ، وعِلاجُ مَا يَجِدُّ مِنْ أحْدَاثٍ، وهُوَ المُطَالَبُ بعِلاجِهَا مِنْ غَيْرِ تَأجِيلٍ، وهُوَ العَبْقَرِيُّ المُلْهَمُ، الَّذِي كَانَتْ تَفِيضُ الحِكْمَةُ مِنْ بَيْنِ أنَامِلِهِ.

عَمِلَ باجْتِهَادِ الرَّأيِ فِي الوَاقِعَاتِ، عَلَى مِنْهَاجِ القِيَاسِ والمَصْلَحَةِ، بحَسْبِ مَصَادِيقِ كِلَيْهِمَا:

فمَا كَانَ مِنْهَا أقْرَبُ إلَى نَصٍّ مُعَيَّنٍ؛ أخَذَ فِيهَا بالقِيَاسِ. وأمَرَ المُجْتَهِدِينَ مِنْ وُلاتِهِ وقُضَاتِهِ أنْ يتَّجِهُوا إلَى المُقَايَسَةِ وإلْحَاقِ الشَّبِيهِ بشَبِيهِهِ، فِي مَا لا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابٍ أو سُنَّةٍ، كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ إلَى أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ رضي الله عنه.

ومَا قَرُبَ مِنَ المَقَاصِدِ العَامَّةِ للشَّرِيعَةِ عَمِلَ فِيهِ بالمَصْلَحَةِ وأفْتَى بِهَا فِي ذَاتِهَا، كَمَا فِي فَتْوَاهُ بقَتْلِ الجَمَاعَةِ بالوَاحِدِ، وتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ. وكَذَا عِنْدَ إدَارَةِ شُؤُونِ الدَّوْلَةِ فِي مَا لا نَصَّ فِيهِ.

الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…