الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 322
عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وقَضَى: «أيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأةً فِي عِدَّتِهَا فَأصَابَهَا، فَإنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لا يَجْتَمِعَانِ أبَدًا، وتَسْتَكْمِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأوَّلِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا مِنَ الآخَرِ، وإنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا، فَإنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأوَّلِ، ثُمَّ يَخْطِبُهَا مَعَ الخُطَّابِ»(803)
وأُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ بِامْرَأةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا وَبُنِيَ بِهَا! «فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وأمَرَهَا أنْ تَعْتَدَّ بِمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا الأولَى، ثُمَّ تَعْتَدَّ مِنْ هَذَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً، فَإذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَهِيَ بالْخَيَارِ، إنْ شَاءَتْ نَكَحَتْ، وإنْ شَاءَتْ فَلا»(804) .
نَلْحَظُ أنَّ عُمَرَ قَضَى بتَأبِيدِ حُرْمَتِهَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا، مُعَامَلَةً لَهَا بنَقِيضِ قَصْدِهَا، وزَجْرًا عَنْ مُخَالَفَةِ شَرْعِ اللهِ. وانْتَزَعَ الحُكْمَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ، بِنَاءً عَلَى أنَّ مَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أوَانِهِ عُوقِبَ بحِرْمَانِهِ(805) ، مِنْ قَبِيلِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ. بَيْنَمَا حَكَمَ عَلِيٌّ بالخَيَارِ تَمَسُّكًا بالبَرَاءَةِ الأصْلِيَّةِ، وهُوَ اسْتِصْحَابُ أمْرٍ عَدَمِيٍّ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.