الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 320
ثَانِيًا: ظَاهِرَةُ الاخْتِلافِ فِي الاجْتِهَادِ:
يَرْجِعُ الاخْتِلافُ فِي اجْتِهَادَاتِ عُمَرَ –ومَعَهُ مُجْتَهِدُو الصَّحَابَةِ- إلَى أسْبَابٍ ذَاتِيَّةٍ فِي شَخْصِيَّةِ المُجْتَهِدِ، ونَوْعِ المَسْؤُولِيَّاتِ الَّتِي تَوَلاَّهَا كُلٌّ مِنْهُم، وأخْرَى تَعُودُ إلَى تَفْصِيلاتٍ دَقِيقَةٍ، كَانُوا يَنْزِعُونَ إلَيْهَا فِي طَرَائِقِ الاسْتِدْلالِ بالنُّصُوصِ نَفْسِهَا، فَضْلاً عَنْ أنَّهُم لَمْ يَكُونُوا عَلَىَ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرُّجُوعِ إلَى المَصَادِرِ التَّشْرِيعِيَّةِ الاسْتِثْنَائِيَّةِ، وفِي مَدَى التَّوْسِيعِ والتَّضْيِيقِ فِي مَجَالِ عَمَلِهَا.
اشْتَهَرَ عُمَرُ بكَثْرَةِ ارْتِيَادِهِ مَجَالاتِ الاجْتِهَادِ الاسْتِثْنَائِيِّ، حِينَ يَسْتَدْعِي المَوْقِفُ إعَادَةَ النَّظَرِ فِي إجْرَاءِ العُمُومَاتِ(796) ، وسَدِّ ذَرَائِعِ الفَسَادِ، وحَسْمِ أسْبَابِ الفِتَنِ؛ اعْتِبَارًا لمَآلاتِ التَّطْبِيقِ. وهُوَ نَظَرٌ يَنْطَلِقُ مِنْ مُلاحَظَةِ سِيَاسَةِ التَّشْرِيعِ، ورِعَايَةِ المَصَالِحِ(797) .
أمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ، فنَزْعَتُهُ إلَى القِيَاسِ غَلَبَتْ عَلَى نَزْعَتِهِ إلَى رِعَايَةِ المَصَالِحِ وسِيَاسَةِ التَّشْرِيعِ. فكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ (ت96هـ) رحمه الله(798)
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.