الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 312
والأمْرُ إلَيْكَ؟! قَالَ: لَوْ كُنْتُ أرُدُّكَ إلى كِتَابِ اللهِ أو إلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لَفَعَلْتُ، ولَكِنِّي أرُدُّكَ إلَى رَأيِي، والرَّأيُ مُشْتَرَكٌ»(765) والرَّأيُ هُنَا: الفَتْوَى فِي النَّازِلَةِ، وهِيَ مُتَاحَةٌ لمَنْ تَأهَّلَ لَهَا.
إنَّهُ البَحْثُ الحُرُّ والاسْتِنْبَاطُ الفَرْدِيُّ، الَّذِي عَمِلَ عُمَرُ عَلَى تَنْمِيَتِهِ، بخِلافِ تِلْكَ الَّتِي تتَّسِمُ بالعُمُومِ، وتَتَعلَّقُ بمَجْمُوعِ الأمَّةِ، فلَمْ تُفْلِتْ مِنْ زِمَامِ الشُّورَى الفِقْهِيَّةِ، وكَانَ مَرَدُّ البَتِّ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الخَلِيفَةِ. «فعُمَرُ وهُوَ يُدِيرُ شُؤُونَ الدَّوْلَةِ، ويُعَالِجُ الأمُورَ فِي إبَّانِهَا لا يُمْكِنُهُ أنْ يتَوَقَّفَ ويَمْتَنِعَ عَنِ الرَّأيِ، حَتَّى لا يَقِفَ دُولابُ العَمَلِ فِي الدَّوْلَةِ، وعِلاجِ مَا يَجِدُّ مِنْ أحْدَاثٍ، وهُوَ مُطَالَبٌ بعِلاجِهَا مِنْ غَيْرِ تَأجِيلٍ»(766) .
ثَالِثًا: أمْثِلَةٌ عَمَلِيَّةٌ علَىَ الاجْتِهَادِ الفَرْدِيِّ:
بَيْعُ أمَّهَاتِ الأوْلادِ:
اجْتَهَدَ عَلِيٌّ فِي بَيْعِ أمَّهَاتِ الأوْلادِ، فَوَافَقَ رَأيَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ فِي خِلافَتِهِ، ثُمَّ مَا لَبِثَ أنْ خَالَفَهُ حِينَ صَارَ الحُكْمُ إلَيْهِ، قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «اجْتَمَعَ رَأيِي ورَأيُ عُمَرَ فِي بَيْعِ أمَّهَاتِ الأوْلادِ أنْ لا يُبَعْنَ. ثُمَّ رَأيْتُ بَيْعَهُنَّ».
فَقاَلَ قَاضِيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: «يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، رَأيُكَ مَعَ رَأيِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.