الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 311 من النسخة المطبوعة
صفحة 311
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 313 · صفحة مطبوعة 311

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 311

عَهْدِ النُّبُوَّةِ، فخِلافَةِ أبِي بَكْرٍ، حَتَّى عَصْرِهِ الرَّشِيدِ، حَيْثُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ولا مَنَاصَ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكتُمونَهُ﴾(764)

بَيْدَ أنَّ الاجْتِهَادَ فِي نَظَرِهِ ظَنٌّ رَاجِحٌ، وهُوَ شَأْنٌ يَحْتَمِلُ الخَطَأ كَمَا يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ، فَلا مُبَرِّرَ أنْ تُلْزَمَ بِهِ الأمَّةُ لِذَاتِهِ. وهُوَ حَقٌّ لِكُلِّ مَنِ اكْتَمَلَتْ فِيهِ مُقَوِّمَاتُ الاجْتِهَادِ ومَلَكَ أدَوَاتِهِ. وهَذَا مَا يُشِيرُ إلى فَضْلِ عُمَرَ وإنْصَافِهِ.

وإنْ كُنْتُ ألْمَحُ -مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ومَنْثُورِ قَوَاعِدِهِ- القَوْلَ بتَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ، مِمَّا كَانَ حَافِزًا قَوِيًّا فِي مَآلِهِ العَمَلِيِّ عَلَى الاجْتِهَادِ، وحَثِّ المُجْتَهِدِينَ عَلَى خَوْضِ غِمَارِهِ. لذَلِكَ، لَمْ يَرَ حَتْمًا عَلَى غَيْرِهِ أنْ يَأخْذُوا بِرَأيِهِ، فِي القَضَايَا الخَاصَّةِ والفَتَاوَى الشَّخْصِيَّةِ، الَّتِي تُعْرَضُ بِشَكْلٍ يَوْمِيٍّ لآحَادِ النَّاسِ، وتَكُونُ عَلَى المُسْتَوَى الشَّخْصِيِّ، ورُبَّمَا كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ النَّوَازِلِ الفَرْدِيَّةِ، الَّتِي تَقْتَضِي جَوَابًا فَوْرِيًّا.

ولَمْ يُسَوِّغْ لأحَدٍ أنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى اجْتِهَادِهِ، أوْ أنْ يَجْعَلَ فَتْوَاهُ مَذْهَبًا لازِمًا، عَلَى النَّاسِ أنْ يَتَقَيَّدُوا بِهِ ولا يَحِيدُوا عَنْهُ. فَقَدْ وَرَدَ أنَّهُ لَقِيَ رَجُلاً، فَقَالَ: «مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ وزَيْدٌ بِكَذَا! قَالَ: لَوْ كُنْتُ أنَا لَقَضَيْتُ بِكَذَا. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…