الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 299
هُوَ أيْضًا فِي جُمْلَةِ مَنْ تَوَلاَّهَا مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا(745)
ثُمَّ لازَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فاكْتَسَبَ مِنْ صُحْبَتِهِ تَجَارِبَ هَائِلَةً، وكَانَ لَهُ ولخَلِيفَتِهِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه مُسْتَشَارًا، فَضَمَّ إلى ذَلِكَ خِبْرَاتٍ مُتَرَاكِمَةً، شَكَّلَتْ رَصِيدًا ضَخْمًا فِي سِجِلِّ كَفَاءَتِهِ. ثُمَّ تَعَامُلُهُ مَعَ شُعُوبٍ وأعْرَافٍ تَخْتَلِفُ عَنِ العَرَبِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الخَصَائِصِ، ومُشَاهَدَتُهُ لشُؤُونِ هَذِهِ الأمَمِ كَانَ مَصْدَرًا كَبِيرًا لغَنَاءِ دِرَايَتِهِ وجُودَةِ فِقْهِهِ.
عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الخِبْرَاتِ الطَّوِيلَةِ بقَوْلِهِ: «قَدْ أُلْنَا، وإيْلَ عَلَيْنَا»(746) أيْ: سُسْنَا، وسَاسَنَا غَيْرُنَا(747) فَكأنَّهُ يَقُولُ: قَدْ وَلِينَا فعَلِمْنَا مَا يُصْلِحُ الوَالِيَ، ووُلِيَ عَلَيْنَا فعَلِمْنَا مَا يُصْلِحُ الرَّعِيَّةَ(748) وقَالَ يَوْمًا –وهُوَ يُصَوِّرُ شِدَّةَ اهْتِمَامِهِ بمَصَالِحِ الأمَّةِ-: «كَيْفَ يَعْنِينِي شَأْنُ الرَّعِيَّةِ إذَا لَمْ يَمْسَسْنِي
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.