الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 298
رَابِعًا: الخِبْرَةُ بشُؤُونِ الوَاقِعِ والمَعْرِفَةُ بطَبَائِعِ النَّاسِ:
فَهْمُ الوَاقِعِ ومَعْرِفَةُ أحواله، لا يَنْفَكُّ عَنْ فَهْمِ النَّصِّ وإدْرَاكِ مَقَاصِدِهِ فِي الاجْتِهَادِ التَّطْبِيقِيِّ، الَّذِي هُوَ أخَصُّ مَيَادِينِ عُمَرَ، لأنَّ الإحَاطَةَ بطَبَائِعِ النَّاسِ مُتَعَلَّقُ الحُكْمِ. فلا بُدَّ فِي خَوْضِ غِمَارِهِ مِنَ الوُقُوفِ عَلَى شُؤُونِهِ، ومَا يتَعَلَّقُ بمُكَوِّنَاتِهِ، ومُشَارَكَةِ أهْلِهِ، وفَهْمِ طَبَائِعِهِم، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الإمَامُ أحْمَدُ (ت241هـ)(742) ... حَيْثُ تَظْهَرُ قِيمَةُ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ (التَّشْرِيعِيِّ) فِي مَدَى تَطْبِيقِهِ، والثَّمَرَاتِ النَّاتِجَةِ عَنْهُ، وقُدْرَتِهِ عَلَى تَوْفِيرِ الصَّالِحِ للنَّاسِ، وانْسِجَامِهِم مَعَهُ، ليَصِحَّ الاجْتِهَادُ ويَكُونَ وَاقِعًا فِي مَحِلِّهِ.
فكَانَ عُمَرُ مَثَلاً عَالِيًا للإحَاطَةِ بشُؤُونِ عَصْرِهِ، بَلِ المُشَارَكَةِ فِي صِنَاعَةِ أحْدَاثِهِ. ولَمْ يَكُنِ البَتَّةَ طَارِئًا عَلَى السِّيَاسَةِ والحُكْمِ يَوْمَ أنْ وَلِيَ الخِلافَةَ، بَلْ هُوَ سَلِيلُ بَيْتٍ مِنْ أنْبَهِ بُيُوتِ بَنِي عَدِيٍّ؛ فَجَدُّهُ نُفَيْلُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى هُوَ الَّذِي قَضَى لعَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حَرْبِ بْنِ أمَيَّةَ(743) حينما تَنَافَرَا إلَيْهِ(744) كَمَا تَوَلَّى ذَوُوهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ السِّفَارَةَ والتَّحْكِيمَ، وتَوَلاَّهَا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.