الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 28
أفْرَادِهَا، لاسْتِلْهَامِ فِكْرِهِ الأصُولِيِّ فِي الاستِنْبَاطِ. وبتَتَبُّعِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ أقْوَالٍ دُسْتُورِيَّةٍ شَكَّلَتْ مَنْهَجًا للحُكْمِ فِي حَيَاتِهِ الرَّشِيدَةِ. وهُنَا تَجْدُرُ الإشَارَةُ إلَى أنَّهُ قَدْ يَكُونُ للأثَرِ أكْثَرُ مِنْ بُعْدٍ أصُولِيٍّ، فيَتَكَرَّرُ إيرَادُهُ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ للإفَادَةِ مِنْ أفُقِهِ الدَّلالِيِّ عَلَى مَصَادِيقَ مُتَعَدِّدَةٍ. المَنْهَجُ التَّوْثِيقِيُّ، إذْ وَثَّقْتُ النُّصُوصَ والنُّقُولَ تَوْثِيقًا دَقِيقًا، يَعُودُ بِهَا إلَى مَصَادِرِهَا الرَّئِيسَةِ. المَنْهَجُ التَّعْلِيلِيُّ التَّحْلِيلِيُّ يَأتِي فِي المَرْحَلَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ استِقْرَاءِ نُصُوصِهِ وأحْكَامِهِ، وتَوْثِيقِهَا؛ بإمْعَانِ النَّظَرِ فِيهَا لاستِخْلاصِ مَسْلَكِهِ فِي التَّأصِيلِ، واستِبْيَانِ طَرِيقَةِ حُكْمِهِ فِي التَّطْبِيقِ. المَنْهَجُ الاستِدْلالِيُّ البُرْهَانِيُّ وذَلِكَ بالتَّدْلِيلِ عَلَى مَا استَوْحَيْتُهُ مِنْ مَسَائِلِهِ، بالرُّجُوعِ إلَى أقْضِيَتِهِ وفَتَاوِيهِ واخْتِيَارَاتِهِ الاجْتِهَادِيَّةِ، وتَحْلِيلِهَا والرَّبْطِ بَيْنَهَا وبَيْنَ مَا اتَّبَعَهُ العُلَمَاءُ فِي التَّدْلِيلِ عَلَى آرَائِهِم، بِحَسْبِ مَا هُوَ مُودَعٌ فِي كُتُبِ الأصُولِ
وقَدْ جَهِدْتُ فِي تَطْبِيقِ هَذَا المَنْهَجِ بمَبَادِئِهِ كُلِّهَا.
أمَّا مِنْ حَيْثُ الشَّكْلُ ، لِجِهَةِ العَزْوِ، والتَّوثِيقِ، والتَّخرِيجِ، وإعْدَادِ الهَوامِشِ، وصُنْعِ الفَهَارِسِ – بصِفَةٍ عَامَّةٍ- فَقَدْ سَلَكْتُ مَا هُوَ مُبيَّنٌ فِي النِّقاطِ الآتِيَةِ:
عَزوْتُ الآيَاتِ