الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 289
العَامَّةِ مِنْ ظَنٍّ فَاسِدٍ.
فَالامْتِنَاعُ مِنْ بَعْضِ السُّنَنِ سَدًّا لتَخَرُّصَاتِ العَامَّةِ وتَوَهُّمَاتِهِم، هُوَ امْتِنَاعٌ عَنْ سُنَّةٍ وَرَدَ النَّصُّ بِهَا، فيَكُونُ بَاطِلاً، لأنَّهُ اجْتِهَادٌ حَيْثُ لا يَنْبَغِي، فَلا اعْتِبَارَ لَهُ ولا التِفَاتَ إلَيْهِ.
ثَالِثًا: امْتِلاكُ لُغَةِ التَّشْرِيعِ سَلِيقَةً:
تُسْهِمُ قَوَاعِدُ اللُّغَةِ وقَوَانِينُهَا وأسَالِيبُهَا البَلاغِيَّةُ، إلَى جَانِبِ اللَّوَازِمِ العَقْلِيَّةِ المُبَاشِرَةِ للنَّصِّ والعِلَلِ والأسْبَابِ المُصَاحِبَةِ والمُسْتَنْبَطَةِ، مَعْطُوفًا عَلَيْهَا دَرْكُ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، والتَّكَيُّفُ برُوحِهَا ومَضْمُونِهَا... فِي عَمَلِيَّةِ الاجْتِهَادِ. فَلا يَقِفُ الأصُولِيُّ عَلَى أرْضِيَّةِ اللُّغَةِ وَحْدَهَا! بَلْ يَرْقَى إلَى أُفُقِ المَنْطِقِ التَّشْرِيعِيِّ الرَّحْبِ، الَّذِي يُتِيحُ للمُجْتَهِدِ تَحْقِيقَ إرَادَةِ المُشَرِّعِ ومَقْصَدِهِ فِي أوْسَعِ مَدًى(711) .
ولا يَخْفَى أنَّ لفَهْمِ القُرْآنِ وتَذَوُّقِ إعْجَازِهِ البَيَانِيِّ سَبَبًا مُبَاشِرًا فِي دَفْعِ عُمَرَ إلَى اعْتِنَاقِ الإسْلامِ، حَيْثُ نَفَذَ –بطَرِيقَةِ عَرْضِهِ، وحُسْنِ كَلِمَاتِهِ- إلى شِغَافِ قَلْبِهِ ومَسَارِبِ عَقْلِهِ، فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا –وهُوَ العَرَبِيُّ الأصِيلُ- مِنِ اعْتِنَاقِ الإسْلامِ، والرُّضُوخِ لِبَلاغَةِ القُرْآنِ وجَزَالَةِ أسْلُوبِهِ. فكَانَ تَذَوُّقُ البَيَانِ القُرْآنِيِّ، والإحْسَاسُ بمُبَايَنَتِهِ لكَلامِ المَخْلُوقِينَ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.