الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 283
أسْرَى بَدْرٍ، واتِّخَاذِ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، والحِجَابِ، وتَرْكِ الصَّلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ... مَا يُعَدُّ بمَثَابَةِ شَهَادَةٍ عَظِيمَةٍ لَهُ ببُلُوغِهِ ذُرْوَةَ الاجْتِهَادِ التَّشْرِيعِيِّ وامْتِلاكِهِ الفِكْرَ الأصُولِيَّ، واجْتِيَازِ حَدِّ النُّضْجِ بمَرَاحِلَ، جَعَلَتْ مِنْ نَقَاءِ بَصِيرَتِهِ فَصْلاً للتَّفْرِقَةِ بَيْنَ صَحِيحِ الاجْتِهَادِ وخَطَئِهِ(697)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُومِضُ لِعُمَرَ:
اعْتَمَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أسْلُوبَ التَّرَقِّي بصَحَابَتِهِ، فدَرَّبَهُم عَلَى الاجْتِهَادِ، وبَيَّنَ لَهُم طُرُقَ الاسْتِدْلالِ. ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بذَلِكَ، بَلْ جَاوَزَ إلَى سَنِّ الأحْكَامِ لَهُم مَقْرُونَةً بعِلَلِهَا، مُتَّصِلَةً بإظْهَارِ السِّرِّ فِيهَا، حَتَّى تَعَلَّمَ عُمَرُ فُنُونَ القِيَاسِ الصَّحِيحِ، واسْتِنْطَاقِ العِلَلِ واسْتِخْرَاجِهَا.
قَالَ عُمَرُ: هَشِشْتُ(698) يَوْمًا، فَقَبَّلْتُ وأنَا صَائِمٌ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أرَأيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وأنْتَ صَائِمٌ؟ «قُلْتُ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَفِيمَ؟»(699) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ أنَّ فِي المَضْمَضَةِ بالمَاءِ ذَرِيعَةً لِنُزُولِهِ إلى الحَلْقِ ووُصُولِهِ إلَى الجَوْفِ، فيَكُونُ بِهِ فَسَادُ الصَّوْمِ، كَمَا أنَّ القُبْلَةَ ذَرِيعَةٌ إلَى الجِمَاعِ المُفْسِدِ للصَّوْمِ. فَإذَا كَانَ أحَدُ الأمْرَينِ مَنْهُمَا غَيْرَ مُفْطِرٍ للصَّائِمِ فَالآخَرُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.