الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 281
كَانَ يَعْلَمُ مُرَادَهُ ضَرُورَةً لخِطَابِهِ، لمُقَارَنَةِ الأحْوَالِ المُوجِبَةِ لذَلِكَ»(691)
مِنْ شَوَاهِدِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ:
قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا﴾ الآيةَ(692) . فالمُتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ النَّصِّ إيجَابُ الطَّهَارَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ، لإفَادَتِهِ عُمُومَ القِيَامِ إلَيْهَا فِي جَمِيعِ الأحْوَالِ!
لَكِنَّ المُعَاصَرَةَ الحَيَّةَ للرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، والمُرَاقَبَةَ المُبَاشِرَةَ لأفْعَالِهِ، دَلَّتْ عَلَى تَقْيِيدِ هَذَا القِيَامِ – الَّذِي خُوطِبَ أهْلُهُ بالطَّهَارَةِ- بالتَّلَبُّسِ بالحَدَثِ. فَقَدْ وَرَدَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ! قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ، يَا عُمَرُ»(693) .
وذِكْرُ التَّارِيخِ مُفْصِحٌ عَنْ كَوْنِهِ جَاءَ مُتَأخِّرًا، لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ.
وهَذَا مَا يُسَمِّيهِ الشَّاهُ الدِّهْلَوِيُّ (ت1176هـ) رحمه الله(694) «التَّلَقِّي دَلالَةً»، فِي حَدِيثِهِ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَلَقِّي الأمَّةِ الشَّرْعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. يَقُولُ: «كَانَ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.