الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 280
فِي قَوْلِهِ: «مَنْ تَتَبَّعَ مَقَاصِدَ الشَّرْعِ فِي جَلْبِ المَصَالِحِ ودَرْءِ المَفاسدِ، حَصَلَ لَهُ مِنْ مَجمُوعِ ذَلِكَ اعْتِقَادٌ أوْ عِرفَانٌ بأنَّ هَذِهِ المَصْلَحةَ لا يَجُوزُ إهْمَالُهَا، وأنَّ هَذِهِ المَفْسَدَةَ لا يَجُوزُ قُرْبَانُهَا، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إجْمَاعٌ ولا نَصٌّ ولا قِيَاسٌ خَاصٌّ؛ فإنَّ فَهْمَ نَفْسِ الشَّرْعِ يُوجِبُ ذَلِكَ.
ومِثْلُ ذَلِكَ أنَّ مَنْ عَاشَرَ إنسَانًا مِنَ الفُضَلاءِ الحُكَماءِ العُقلاءِ، وفَهِمَ مَا يُؤْثِرُهُ ويَكْرَهُهُ فِي كُلِّ وِرْدٍ وصَدْرٍ، ثُمَّ سَنَحَتْ لَهُ مَصْلَحَةٌ أو مَفْسَدَةٌ، لَمْ يَعْرِفْ قَوْلَهُ؛ فإنَّهُ يَعْرِفُ بمَجمُوعِ مَا عَهِدَهُ مِنْ طَرِيقَتِهِ، وألِفَه مِنْ عَادَتِهِ، أنَّهُ يُؤْثِرُ تِلْكَ المَصْلَحَةَ، ويَكْرَهُ تِلْكَ المَفْسَدَةَ»(689) .
إفَادَتُهُ مِنْ مُعَاصَرَةِ الوَحْيِ:
عَايَشَ عُمَرُ التَّنْزِيلَ، فِي فَتْرَتَيْهِ المَكِّيَّةِ والمَدَنِيَّةِ، وأحَاطَ بأسْبَابِ النُّزُولِ، ومَعْرِفَةِ الوُرُودِ، وصَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حِلِّهِ وتَرْحَالِهِ، وتَقلَّبَ مَعَهُ فِي أحْوَالِ يُسْرِهِ وعُسْرِهِ، وشَهِدَ مَعَهُ الحُرُوبَ والمَعَارِكَ... فتَأهَّلَ بذَلِكَ للاجْتِهَادِ، وفَهْمِ مَنَاهِجِهِ وطَرَائِقِهِ، فوَرِثَ ذَوْقًا فقْهيًّا، وغَوْصًا عَلَى مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وأهْدَافِهَا الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ، وبَصِيرَةً نَافِذَةً بعِلَلِ الأحْكَامِ وشَرَائِعِهَا.
قَالَ أبُو بَكْرٍ الجَصَّاصُ (ت370هـ) رحمه الله(690) «مَنْ شَاهَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.