الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 275
فَأبَى مُحَمَّدٌ!
فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: لِمَ تَمْنَعُنِي، وهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ بِهِ أوَّلاً وآخِرًا، ولا يَضُرُّكَ؟ فَأبَى مُحَمَّدٌ! فَكَلَّمَ فِيهِ عُمَرَ. فَدَعَاهُ، فَأمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لا!
فَقَالَ عُمَرُ: «لِمَ تَمْنَعُ أخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ، وهُوَ لَكَ نَافِعٌ، تَسْقِي بِهِ أوَّلاً وآخِرًا، وهُوَ لا يَضُرُّكَ؟!». فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لا، واللهِ. فَقَالَ عُمَرُ: «واللهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ، ولَوْ عَلَى بَطْنِكَ». فَأمَرَهُ عُمَرُ أنْ يَمُرَّ بِهِ، فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ(677) .
اسْتَنَدَ عُمَرُ هُنَا إلَى مَعْنًى عَامٍّ، وهُوَ: أنَّ إمْرَارَ خَلِيجٍ صَغِيرٍ فِي أرْضٍ مَمْلُوكَةٍ، لا يُشَكِّلُ ضَرَرًا مُعْتَبَرًا عَلَى صَاحِبِهَا، ولا هُوَ إنْقَاصٌ مِنْ مِلْكِيَّتِهِ، طَالَمَا أنَّهُ يَنْفَعُ غَيْرَهُ دُونَ أنْ يَتَسَبَّبَ بِأيِّ عُدْوَانٍ عَلَيْهِ.
ولَيْسَ فِي هَذَا خَرْقٌ لِقَاعِدَةِ: «حُرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي المِلْكِيَّةِ الخَاصَّةِ»(678) الَّتِي قَرَّرَهَا حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(679)
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.