الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 273
يَأخُذَ حَقَّهُ –يَعْنِي: الَّذِي لَمْ يَعْفُ- حَتَّى يَأخُذَ غَيْرُهُ».
قَالَ عُمَرُ: «فَمَا تَرَى؟». قَالَ: «أرَى أنْ تَجْعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وتَرْفَعَ حِصَّةَ الَّذِي عَفَا». فَأمْضَاهُ عُمَرُ، وقال: «وأنَا أرَى ذَلِكَ»(671) .
فَأنْتَ تَرَى أنَّ عُمَرَ عَمَدَ فِي مَا أشَارَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَى مَعْنًى عَامٍّ، قَرَّرَتْهُ تَشْرِيعَاتُ العُقُوبَاتِ، وهُوَ: اسْتِشْرَافُ الشَّارِعِ إحْيَاءَ النَّفْسِ والحِفَاظَ عَلَيْهَا.
النَّوْعُ الثَّانِي: المَعَانِي غَيْرُ المَنْصُوصَةِ:
يُرَادُ بِهَا: مَا اسْتَقَرَّ فِي الجِبِلاَّتِ والفِطَرِ مِنَ المُنَاسَبَاتِ المُطْلَقَةِ، الَّتِي تَشْهَدُ لَهَا العُقُولُ السَّلِيمَةُ بالوَجَاهَةِ والقَبُولِ، مَعَ مُوَافَقَتِهَا المَعَانِيَ المَنْصُوصَةَ فِي رُوحِهَا وغَايَتِهَا. وتَرْجِعُ فِي الغَالِبِ إلَى مَصْلَحَةٍ مُرْسَلَةٍ، أوْ مُقْتَضَيَاتِ الفِطَرِ السَّوِيَّةِ، حَيْثُ لا نَصٌّ مُعَيَّنٌ لَهَا يَشْهَدُ عَلَى اعْتِبَارِهَا، ولَيْسَ لَهَا أشْبَاهٌ فِي بَابِهَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَيْهَا(672) .
مِنْ شَوَاهِدِ هَذَا النَّوْعِ:
التَّصَرُّفُ بمَنْفَعَةٍ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.