الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 272 من النسخة المطبوعة
صفحة 272
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 274 · صفحة مطبوعة 272

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 272

سَابِعًا: الاسْتِنَادُ إلَى المَعَانِي العَامَّةِ ومُطْلَقِ المُنَاسَبَاتِ:

نَهَجَ عُمَرُ فِي اجْتِهَادَاتِهِ طَرِيقًا، قِوَامُهَا: المَزْجُ بَيْنَ الحُكْمِ وحِكْمَتِهِ، مُرَاعِيًا نَظَرِيَّةَ العَدْلِ والمَصْلَحَةِ. فتَوَسَّطَ مَعَانِيَ الشَّرِيعَةِ واعْتِبَارَاتِهَا، القَائِمَةَ عَلَى جَلْبِ المَصْلَحَةِ ودَفْعِ المَفْسَدَةِ، بِغَضِّ النَّظَرِ إنْ كَانَ مَرَدُّ اجْتِهَادِهِ إلَى الاسْتِحْسَانِ، أوِ الاسْتِصْلاحِ، أو سَدِّ الذَّرِيعَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.

مِنْ خِلالِ التَّأمُّلِ فِي ضُرُوبِ المَعَانِي الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الفَارُوقُ فِي اجْتِهَادِهِ، نَرَاهَا تَرْجِعُ إلَى نَوْعَيْنِ اثْنَيْنِ، هُمَا:

النَّوْعُ الأوَّلُ: المَعَانِي المَنْصُوصَةُ:

يُقْصَدُ بِهَا: المُنَاسَبَاتُ المَعْقُولَةُ، الَّتِي رَتَّبَ الشَّارِعُ الأحْكَامَ عَلَى وَفْقِهَا. فَإذَا اسْتَجَدَّتْ لَهُ مَسْألَةٌ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ، ولا يَشْمَلُهَا أصْلٌ مُتَقَرَّرٌ، عَادَ إلَيْهَا بالاعْتِبَارِ.

مِنْ شَوَاهِدِ هَذَا النَّوْعِ:

مَنْعُ القِصَاصِ إذَا اخْتَلَفَ الأوْلِيَاءُ:

ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَى مَنْعِ إجْرَاءِ الحُكْمِ بالقِصَاصِ مِنَ القَاتِلِ، إذَا عَفَا أوْلِيَاءُ الدَّمِ، وتَمَسَّكَ بَعْضُهُم بالحَدِّ. وقَالَ مُعْتَرِضًا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ عَلَى مَنْ أفْتَى بالحُكْمِ سَلْبًا، مُحْتَجًّا بأنْ لَيْسَ للبَاقِينَ حَقٌّ فِي القِصَاصِ: «كَانَتِ النَّفْسُ لَهُم جَمِيعًا. فَلَمَّا عَفَا هَذَا؛ أحْيَا النَّفْسَ. فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ

الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…