الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 263
فتَرَاهُ يُنَاقِشُ ويُنَاظِرُ، ويَعْرِضُ رَأيَهُ بقُوَّةِ العَالِمِ، ويَسْتَدِلُّ لَهُ بالحُجَجِ والبَيِّنَاتِ، ويَكْشِفُ عَنْ وَجْهِ الحُكْمِ باسْتِحْضَارِ عِلَّتِهِ، ويَعْتَرِضُ عَلَى دَلِيلِ الخَصْمِ ويَنْقُضُهُ، حَتَّى تَتَرَاءَى وِجْهَةُ نَظَرِهِ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، فلا يَسَعُ الخَصْمَ إلاَّ التَّسْلِيمُ لَهُ واتِّبَاعُ رَأيِهِ. قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: « نَاظَرَنِي عُمَرُ فِي بَيْعِ أمَّهَاتِ الأوْلادِ. فَقُلْتُ: يُبَعْنَ. وقَالَ: لا يُبَعْنَ. فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى قُلْتُ بقَوْلِهِ، فَقَضَى بِهِ حَيَاتَهُ...»(642) .
وسَلَكَ مَسَالِكَ عِدَّةً، مِنْهَا:
التَّثَبُّتُ مِنَ الدَّلِيلِ كحُجَّةٍ مُلْزِمَةٍ:
تَغَلْغَلَتْ فَضِيلَةُ الصِّدْقِ فِي ذَاتِ عُمَرَ، ونَفَرَ طَبْعُهُ الشَّفَّافُ مِنَ الكَذِبِ ومَا يُشْبِهُ الكَذِبَ. فَلَمْ يَسَعْهُ إلاَّ التَّيَقُّظُ فِي الرِّوَايَةِ والتَّشَدُّدُ فِي التَّحْدِيثِ، خَشْيَةَ الوُقُوعِ فِي مَغَبَّةِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وجَاءَتْ أخْبَارٌ تُظْهِرُ مَدَى اسْتِيثَاقِهِ فِي نَقْلِ السُّنَّةِ، إنْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
فَمِنْ أمْثِلَةِ تَوَثُّقِهِ للسُّنَّةِ فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِهِ فِي اعْتِزَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، ومَا شَاعَ حِينَهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ أنَّهُ طَلَّقَهُنَّ! فَجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهِ، ليَسْتَثْبِتَهُ عَنِ الخَبَرِ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.