الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 262
ثُمَّ وَجَدْتُهُ يَرْوِيهِ مَرْفُوعًا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ»(639) .
سَادِسًا: اعْتِمَادُ آلِيَّةِ الجَدَلِ والمُنَاظَرَةِ:
الجَدَلُ: «تَرَدُّدُ الكَلامِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، قَصَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصْحِيحَ قَوْلِهِ وإبْطَالَ قَوْلِ صَاحِبِهِ»(640) . ويتَمَثَّلُ فِي تَبَادُلِ الخَصْمَيْنِ أوِ المُتَنَاظِرَيْنِ السُّؤَالَ والجَوَابَ والرَّأيَ المُضَادَّ، حَتَّى يَسْتَبِينَ أيُّهُمَا أصَحُّ رَأيًا وأسَدُّ حُجَّةً. ويَأتِي بمَعْنَى: المُنَاظَرَةِ، الَّتِي هِيَ مُفَاعَلَةٌ، مِنَ النَّظَرِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، لانْعِدَامِ الفَارِقِ بَيْنَهُمَا فِي عُرْفِ الأصُولِيِّينَ(641) .
اعْتَمَدَ عُمَرُ طَرِيقَةَ الجَدَلِ فِي تَرْجِيحِ اجْتِهَادٍ عَلَى آخَرَ، لا مِنْ بَابِ التَّرَفِ الفِكْرِيِّ، أوْ قَصْدِ الإفْحَامِ والانْتِصَارِ المُجَرَّدِ، بَعِيدًا عَنْ قَضِيَّةِ الحَقِّ والعَدْلِ والصَّوَابِ والنُّصْحِ للأمَّةِ! بَلْ لأنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ مَنَاهِجِ المَعْرِفَةِ، وأسْلُوبٌ مِنْ أسَالِيبِ الكَشْفِ عَنِ الحَقِيقَةِ وإلْزَامِ الخَصْمِ بِهَا.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.