الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 264
قَالَ: أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا». فكَبَّرَ عُمَرُ، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي دَخَلْتُ المَسْجِدَ والمُسْلِمُونَ يَنْكِتُونَ بالحَصَى، يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ! أفَأنْزِلُ فَأخْبِرُهُم أنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إنْ شِئْتَ»(643) .
أمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدِ ازْدَادَ شُعُورُ عُمَرَ بضَرُورَةِ التَّوَثُّقِ للسُّنَّةِ، إذْ لا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَى أصْلِهَا ومَعْدَنِهَا، بَعْدَ أنْ فُقِدَ شَخْصُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم! فَسَنَّ للمُحَدِّثِينَ التَّثَبُّتَ فِي النَّقْلِ(644) ، ونَقَدَ الحَدِيثَ سَنَدًا ومَتْنًا. ففَتَّشَ عَنِ الرِّجَالِ، واشْتَغَلَ بالجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وعَنِيَ بالبَحْثِ عَنْ حَالِ الرَّاوِي وصِفَاتِهِ، واشْتَرَطَ العَدَالَةَ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ.
فَعَدَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه حِينَ قَالَ لَهُ: «أنْتَ عِنْدَنَا العَدْلُ الرِّضَا، فَمَاذَا سَمِعْتَ؟»(645) ووَثَّقَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، إذَ قَالَ فِيهِ: «أنْتَ رَجُلٌ عِنْدَكَ عِلْمٌ وقُرْآنٌ، فاقْرَأ وعَلِّمْ مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ ورَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.