الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 259
وإنَّمَا كَانَ مَبْعَثَ اسْتِشْهَادِهِ بِالآيَةِ، الحِرْصُ عَلَى رَبْطِ الاجْتِهَادِ بالنَّصِّ، حَتَّى لا يَفْتَحَ بَابًا للتَّجَاوُزِ عَلَى سُلْطَانِهِ، وتَأيِيدِ رَأيِهِ بالتَّعْلِيلِ المَذْكُورِ فِيهَا. ومَقْصُودُهُ فِي ذَلِكَ: حِفْظُ مَالِ الأمَّةِ بِمَا يَقْتَضِيهِ العَدْلُ والمَصْلَحَةُ. فحَرَصَ عَلَى تَوْظِيفِ الَّذِي يَشْهَدُ لاجْتِهَادِهِ. وحِينَهَا انْتَهَى الخِلافُ فِي المَسْألَةِ، ومَضَى العَمَلُ عَلَى رَأيِهِ.
قَالَ: «إنِّي قَدْ وَجَدْتُ حُجَّةً فِي كِتَابِ اللهِ». فَتَلا آيَاتِ الفَيْءِ فِي «سُورَةِ الحَشْرِ»(627) ، ثُمَّ قَالَ: «فَكَيْفَ أُقْسِمُهُ لَكُمْ وأدَعُ مَنْ يَأتِي بِغَيْرِ قَسْمٍ؟». فَأجْمَعَ عَلَى تَرْكِهِ، وجَمْعِ خَرَاجِهِ، وإقْرَارِهِ فِي أيْدِي أهْلِيهِ، ووَضْعِ الخَرَاجِ عَلَى أرْضِيهِم، والجِزْيَةِ عَلَى رُؤُوسِهِم(628) .
تَوْظِيفُ النَّصِّ دُونَ التَّصْرِيحِ بِهِ:
يَكْثُرُ فِي اجْتِهَادِ عُمَرَ تَوْظِيفُ النَّصِّ دُونَ التَّصْرِيحِ بِهِ(629) ، وهَذَا يَعُودُ لِتَبَحُّرِهِ فِي فِقْهِ النُّصُوصِ، وإحَاطَتِهِ بطُرُقِ دَلالَتِهَا عَلَى الأحْكَامِ والمَعَانِي(630) .
مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا يَأتِي:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.