الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 253
خَامِسًا: الحِرْصُ عَلَى تَوْظِيفِ المَصَادِرِ الأصْلِيَّةِ:
أجَلَّ عُمَرُ كَلامَ اللهِ تَعَالَى، واتَّخَذَهُ المَرْجَعِيَّةَ العُلْيَا لاجْتِهَادِهِ. ومَا بَرِحَ يُجِلُّ أهْلَ القُرْآنِ وخَاصَّتَهُ، ويُدْنِيهِم ويُكْرِمُهُم، ويَعْتَرِفُ بفَضْلِهِم عَلَى غَيْرِهِم، ويُعْجِبُهُ مِنْهُم جَرَيَانُ القُرْآنِ عَلَى ألْسِنَتِهِم.
لَقِيَ رَكْبًا يُرِيدُونَ البَيْتَ. فَقَالَ: «مَنْ أنْتُم؟». فَأجَابَهُ أحْدَثُهُم سِنًّا، فَقَالَ: عِبَادُ اللهِ المُسْلِمُونَ(608) . قَالَ: «مِنْ أيْنَ جِئْتُم؟». قَالَ: مِنَ الفَجِّ العَمِيقِ(609) . قَالَ: «أيْنَ تُرِيدُونَ؟». قَالَ: البَيْتَ العَتِيقَ(610) .
قَالَ عُمَرُ: «تَأوَّلَهَا لَعَمْرُ اللهِ». ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أمِيرُكُم؟». فَأشَارَ إلَى شَيْخٍ مِنْهُم. فَقَالَ عُمَرُ: «بَلْ أنْتَ أمِيرُهُم»، لأحْدَثِهِم سِنًّا الَّذِي أجَابَهُ بِجَيِّدٍ(611) .
الوَجْهُ مِنْهُ: أنَّ عُمَرَ مَا زَالَ يَسْألُ الشَّابَّ اليَافِعَ، وهَذَا يُجِيبُهُ عَنْ سُؤَالاتِهِ بالقُرْآنِ اقْتِبَاسًا، حَتَّى أدْهَشَهُ، فرَفَعَهُ بالقُرْآنِ عَمَّنْ سِوَاهُ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ! وهو الذي ما فتئ يُحدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين»(612) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.