الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 252
فكَرِهَ البَحْثَ فِي المَسَائِلِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ، ولَعَنَ مَنْ يَسْألُ فِيهَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنْ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «لا تَسْألُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَلْعَنُ مَنْ سَألَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ»(605) . يَقُولُ: «لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَسْألُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإنَّهُ قَدْ قَضَى فِيمَا هُوَ كَائِنٌ»(606) .
غِنَى فَتْرَةِ خِلافَتِهِ الطَّوِيلَةِ بالحَوَادِثِ المُسْتَأنَفَةِ، والمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لَهَا نَظِيرٌ فِي عَهْدِ الرِّسَالَةِ وخِلافَةِ أبِي بَكْرٍ. فَفِي اشْتِغَالِهِ باسْتِنْبَاطِ أحْكَامٍ لَهَا، ومَا يُنَاسِبُهَا مِنَ المَخَارِجِ الشَّرْعِيَّةِ؛ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الافْتِرَاضِ والتَّخَيُّلِ. انْشِغَالُهُ فِي الخِلافَةِ بِمَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ. ومَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ الوِلايَاتِ الَّتِي بَسَطَ يَدَ الإمَارَةِ عَلَيْهَا. خَرَجَ عَلَى النَّاسِ يَوْمًا، فَقَالَ: «أُحَرِّجُ عَلَيْكُم أنْ تَسْألُونَا عَمَّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإنَّ لَنَا فِيمَا كَانَ شُغْلاً»(607) . كَمَا أنَّ فِي مُزَاوَلَتِهِ مَنْصِبَ القَضَاءِ صَرْفًا لَهُ عَنِ الفَرَضِيَّاتِ، لِكَوْنِ القَضَاءِ يَخْتَصُّ بعِلاجِ المُشْكِلاتِ الوَاقِعَةِ لا المُفْتَرَضَةِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.