الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 251
وخَطَبَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «أُحَرِّجُ باللهِ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَألَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ، فَإنَّهُ قَدْ قَضَى (وفِي رِوَايَةٍ: فَإنَّ اللهَ قَدْ بَيَّنَ) فِيمَا هُوَ كَائِنٌ»(602) .
مِنْ ذَلِكَ: أنَّهُ كَرِهَ الكَلامَ فِي مِيرَاثِ الجَدِّ، فَلَمَّا صَارَ جَدًّا قَالَ: «هَذَا أمْرٌ قَدْ وَقَعَ، لا بُدَّ للنَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ»، فَأخَذَ يَسْتَشِيرُ فُقَهَاءَ الصَّحَابَةِ(603) .
ويَعُودُ قَصْرُهُ نِطَاقَ الرَّأيِ عَلَى النَّوَازِلِ الفِعْلِيَّةِ، إلَى جُمْلَةِ أسْبَابٍ مُوجِبَةٍ، أجْمِلُهَا فِي مَا يَلِي:
تَخَوُّفُهُ مِنَ الخَطَأ فِي الاجْتِهَادِ، ومَا يَنْتُجُ عَنْهُ، فَآثَرَ الالتِزَامَ بفِقْهِ المَسَائِلِ الوَاقِعِيَّةِ والحَوَادِثِ الفِعْلِيَّةِ، بَعِيدًا عَنِ الفِقْهِ الفَرَضِيِّ والتَّقْدِيرِيِّ، تَمَاشِيًا مَعَ مَا تَرَبَّى عَلَيْهِ فِي حِضْنِ الرِّسَالَةِ صلى الله عليه وسلم، فَلا زَالَ تَأثُّرُهُ بِعَصْرِ التَّنْزِيلِ وَاضِحًا جَلِيًّا، وكَأنِّي بِهِ قَدْ جَعَلَ نُصْبَ عَيْنَيْهِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَسأَلوا عَن أَشياءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم وَإِن تَسأَلوا عَنها حينَ يُنَزَّلُ القُرآنُ تُبدَ لَكُم عَفَا اللَّهُ﴾(604) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.