الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 250
مَا يُلْفِتُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ إلَى وَاقِعِيَّةِ الفِقْهِ فِي عَصْرِهِ، واتِّجَاهِهِ إلَى النَّوَاحِي العَمَلِيِّةِ أكْثَرَ مِنَ النَّظَرِيَّةِ.
رَابِعًا: اقْتِصَارُ نِطَاقِ اجْتِهَادِهِ عَلَى النَّوَازِلِ الفِعْلِيَّةِ:
سَلَكَ عُمَرُ فِي اجْتِهَادِهِ مَسْلَكَ الشُّورَى إذَا خَفِيَ عَلَيْهِ الدَلِيلُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ. واشْتَغَلَ بمَسَائِلِ النَّاسِ واسْتِفْتَاءَاتِهِم، فلَمْ يَبْحَثْ مَسَائِلَ فَرَضِيَّةً مَظْنُونَةَ الوُقُوعِ(598) ، مَا يتَّفِقُ ونَمَطَ سُلُوكِهِ ووَاقِعِيَّةَ تَفْكِيرِهِ. وآثَارُهُ فِي هَذَا المَوْرِدِ وإنْ جَاءَتْ مُنْقَطِعَةً، فَإنَّهَا بمَجْمُوعِ طُرُقِهَا تَدُلُّ عَلَى أنَّ لَهَا أصْلاً.
يَقُولُ: «إيَّاكُمْ وهَذِهِ الفُضْلَ(599) (وفِي رِوَايَةٍ: العُضْلَ(600) )؛ فَإنَّهَا إذَا نَزَلَتْ بَعَثَ اللهُ إلَيْهَا مَنْ يُقِيمُهَا ويُفَسِّرُهَا»(601) . فَكَرِهَ الانْغِمَاسَ فِي المَسَائِلِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ، وأوْمَأ إلَى الانْشِغَالِ عَنْهَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ، ذَلِكَ أنَّهَا إذَا مَا وَقَعَتْ يَوْمًا قَيَّدَ اللهُ لَهَا مَنْ يَنْظُرُ فِيهَا.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.