الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 249 من النسخة المطبوعة
صفحة 249
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 251 · صفحة مطبوعة 249

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 249

وبالرَّغْمِ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بهَذِهِ التَّفْصِيلاتِ، فإنَّ مَعَانِيَهَا مُتَشَبِّعٌ بِهَا عَقْلُهُ، مَغْرُوسَةٌ فِي نَفْسِهِ(594) ، حَتَّى «ارْتَادَ سَمَاوَاتٍ مِنْ صَوَابِ الرَّأيِ ودِقَّتِهِ ومُرُونَتِهِ وحَيَوِيَّتِهِ، لمْ يَسْتَطِعْ أحَدٌ مِنَ الأصُولِيِّينَ العَارِفِينَ بالتَّفْصِيلاتِ والقَوَاعِدِ والاصْطِلاحَاتِ، لِعَشَرَاتٍ مِنَ السِّنِينَ بَعْدَهُ، أنْ يُحَلِّقَ فِيهَا، لأنَّ أحَدًا مِنْهُم لَمْ يَثِقْ قَطُّ فِي أنَّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ قُوَّةِ العَقِيدَةِ وسَعَةِ الأفُقِ، والفَهْمِ لِمَصَالِحِ النَّاسِ، ومَقَاصِدِ التَّشْرِيعِ، والبَرَاءَةِ مِنَ الأنَانِيَّةِ والغَرَضِ، يُمْكِنُ أنْ يُطَاوِلَ، أو يُقَارِبَ مَا كَانَ عُمَرُ يَمْلِكُهُ مِنْهَا جَمِيعًا»(595) . فَأصْدَرَ فَتَاوَاهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الوَاقِعِ، ودَرْكِ المَصَالِحِ والمَفَاسِدِ.

عَرَفَ بَعْضَ المُصْطَلَحَاتِ الَّتِي ضَبَطَهَا العُلَمَاءُ بَعْدَ عَصْرِ التَّدْوِينِ، مِثْلَ: الإجْمَاعِ، القِيَاسِ، المَصْلَحَةِ، والاسْتِحْسَانِ الَّذِي وُجِدَتْ مَظَاهِرُهُ مُبَكِّرًا، وأكْثَرَ عُمَرُ مِنَ المَصِيرِ إلَيْهِ. لَكِنَّهُ لَمْ يَكْتَرِثْ لِتَسْمِيَتِهَا، كَمَا وَرَدَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ حِينَ امْتَنَعَ عَنْ قِسْمَةِ أرْضِ السَّوَادِ: «هَذَا رَأيٌ»(596) ؛ فَلَمْ يَعَيِّنْ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا، أو سَدَّ ذَرِيعَةٍ، أوِ اسْتِصْلاحًا، وغَيْرَ ذَلِكَ، مُكْتَفِيًا بِمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا اللَّقَبُ مِنْ دَلالاتٍ، فِيهَا الإشَارَةُ إلى اللُّجُوءِ إلَيْهِ عَنْ طَرِيقِ الاسْتِثْنَاءِ(597) .

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…