الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 248
الاسْتِخَارَةُ. التَّدْقِيقُ وإمْعَانُ النَّظَرِ. المُوَازَنَةُ بَيْنَ المَصَالِحِ والمَفَاسِدِ. تَغْلِيبُ جَانِبِ المَصْلَحَةِ الحَاضِرَةِ، الدَّاعِيَةِ لَهَا ظُرُوفُ البِيئَةِ. الاطِّلاعُ عَلَى أخْبَارِ المَاضِينَ، والإفَادَةُ مِنْ شُؤُونِهِم ومَا آلَتْ إلَيْهِ أمُورُهُم، فِي مُقَارَبَةِ تَشْرِيعٍ أمْثَلَ، يَضْمَنُ الأصْلَحَ والأوْفَقَ للأمَّةِ.
ثَالِثًا: عَدَمُ خُضُوعِ اجْتِهَادِهِ للمُوَاضَعَاتِ الاصْطِلاحِيَّةِ:
وُجِدَ الاجْتِهَادُ العُمَرِيُّ فِي عَصْرِ التَّأسِيسِ وطَوْرِ نُشُوءِ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ، فَلَمْ يَكُنِ الالْتِفَاتُ إلَى الاحْتِكَامِ للمُصْطَلَحَاتِ وضَبْطِ الألْفَاظِ الَّتِي اصْطُلِحَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَصْرِ التَّدْوِينِ، اعْتِمَادًا مِنْهُ عَلَى مَا وَهَبَهُ اللهُ إيَّاهُ مِنَ السَّلِيقَةِ العَرَبِيَّةِ والمَلَكَةِ الأصُولِيَّةِ(592) . عَلَى نَحْوِ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ خَلْدُونَ فِي شَأنِ عِلْمِ الأصُولِ بأنَّهُ: «مِنَ الفُنُونِ المُسْتَحْدَثَةِ فِي المِلَّةِ، وكَانَ السَّلَفُ فِي غُنْيَةٍ عَنْهُ بِمَا أنَّ اسْتِفَادَةَ المَعَانِي مِنَ الألْفَاظِ لا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى أزْيَدَ مِمَّا عِنْدَهُم مِنَ المَلَكَةِ اللِّسَانِيَّةِ. وأمَّا القَوَانِينُ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي اسْتِفَادَةِ الأحْكَامِ –خُصُوصًا- فمِنْهُم أُخِذَ مُعْظَمُهَا»(593) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.