الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 238
فلَمَّا تَخَلَّفَتْ عِلَّةُ صَرْفِ الصَّدَقَةِ إلَيْهِم؛ لمْ يُعْطَوا(570) تَمَاشِيًا مَعَ مَا قَرَّرَهُ الأصُولِيُّونَ مِنْ أنَّ «تَعْلِيقَ الحُكْمِ بوَصْفٍ مُشْتَقٍّ، يُؤْذِنُ بعِلِّيَّةِ مَا كَانَ مِنْهُ الاشْتِقَاقُ(571)(572)
أخْلُصُ إلَى القَوْلِ: إنَّ اجْتِهَادَ عُمَرَ بمَسَائِلِهِ كُلِّهَا هُوَ فِي فَهْمِ النُّصُوصِ، وكَيْفِيَّةِ العَمَلِ بِهَا. ولَيْسَ اجْتِهَادًا فِي الخُرُوجِ عَلَيْهَا، والإعْرَاضِ عَنْهَا، مِنْ أجْلِ مُجَرَّدِ مَصْلَحَةٍ. فَعُمَرُ «مِنْ أبْرَعِ الصَّحَابَةِ فِي فِقْهِ النَّصِّ، والدِّقَّةِ فِي فَهْمِهِ. وكَانَ لِهَذَا مِنْ أشَدِّهِم التِزَامًا بِهِ ووُقُوفًا عِنْدَهُ، وأبْعَدِهِم عَنِ الرَّأيِ المُخَالِفِ لَهُ»(573) . ولَدَيْهِ مِنَ «العِلْمِ، والعَقْلِ، والأمَانَةِ، والفَضْلِ»(574) مَا يَحُولُ دُونَ اتِّبَاعِ الهَوَى.
فيُحْمَلُ عَدَمُ تَطْبِيقِهِ للنَّصِّ عَلَى أسْبَابٍ مُوجِبَةٍ، هِيَ:
زَوَالُ العِلَّةِ البَاعِثَةِ عَلَى الحُكْمِ. عَدَمُ تَحَقُّقِ شُرُوطِ تَطْبِيقِ الحُكْمِ.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.