الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 236
تَحْقِيقِ المَنَاطِ(562) الَّذِي هُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّنْزِيلِ عَلَى الوَاقِعِ الفِعْلِيِّ، لا صِلَةَ لَهُ بتَعْيِينِ دَلالَةِ النَّصِّ أوْ تَغْيِيرِهَا. بَلْ تَعَلَّقَ نَظَرُهُ فِي العِلَّةِ البَاعِثَةِ عَلَى الحُكْمِ، وهِيَ مَظِنَّةُ المَصْلَحَةِ العَامَّةِ للدَّوْلَةِ مِنْ جَرَّاءِ تَألِيفِ القُلُوبِ.
وحَيْثُ إنَّهَا عِلَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بزَمَنٍ وظَرْفٍ اسْتِثْنَائِيٍّ؛ أدَارَ الحُكْمَ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وعَدَمًا. فَلَمْ يُطَبِّقِ الحُكْمَ آلِيًّا دُونَ نَظَرٍ وإعْمَالٍ للرَّأيِ! بَلْ وَازَنَ بَيْنَ الحُكْمِ المُعَلَّلِ ومَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ مَصْلَحَةٍ نَظَرِيًّا، فِي الظَّرْفِ المُحِيطِ بالتَّشْرِيعِ آنَذَاكَ، وبَيْنَ مَا يُفْضِي إلَيْهِ التَّطْبِيقُ فِي ظُرُوفٍ مُسْتَجِدَّةٍ عَمَلِيًّا(563) .
فَأدْرَكَ أنَّ الغَايَةَ مِنْهُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ، نَظَرًا إلَى أنَّ الإسْلامَ بَلَغَ مِنَ القُوَّةِ والمَنَعَةِ، مِنَ النَّاحِيَتَيْنِ: المَعْنَوِيَّةِ، المُتَجَلاَّةِ فِي سُطُوعِ حُجَّتِهِ وبُرْهَانِهِ. ومِنَ النَّاحِيَةِ المَادِّيَّةِ، المُتَعَلِّقَةِ بوَفْرَةِ أبْنَائِهِ وسَعَةِ انْتِشَارِهِ(564) ، مَا يَدْرَأُ عَنْهُ الحَاجَةَ إلَى تَألِيفِ قُلُوبِ أعْدَائِهِ.
لَمْ يَكُنْ هَذَا الإجْرَاءُ نَسْخًا أو تَعْطِيلاً للحُكْمِ(565) إنَّمَا غَايَتُهُ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.