الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 232
مِنْ أجْلِ هَذَا اجْتَمَعَ رَأيُ عُمَرَ عَلَى تَرْكِ الأرْضِ فِي يَدِ أهْلِهَا بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ، عَلَى أنْ يَفْرِضَ عَلَيْهَا مَا يُعْرَفُ بالخَرَاجِ، يَدْفَعُهُ أهْلُهَا للدَّوْلَةِ كَيْ تُنْفِقَ عَلَى خُطَّةِ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ.
قَالَ القَاضِي أبُو يُوسُفَ (ت183هـ) رحمه الله: «الَّذِي رَأى عُمَرُ مِنَ الامْتِنَاعِ مِنْ قِسْمَةِ الأرَضِينَ بَيْنَ مَنِ افْتَتَحَهَا، عِنْدَمَا عَرَّفَهُ اللهُ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ، تَوْفِيقًا مِنَ اللهِ كَانَ لَهُ فِيمَا صَنَعَ. وفِيهِ كَانَتِ الخِيَرَةُ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ. وفِيمَا رَآهُ مِنْ جَمْعِ خَرَاجِ ذَلِكَ وقِسْمَتِهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ عُمُومُ النَّفْعِ لِجَمَاعَتِهِم؛ لأنَّ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا عَلَى النَّاسِ فِي الأُعْطِيَاتِ والأرْزَاقِ؛ لَمْ تُشْحَنِ الثُّغُورُ، ولَمْ تَقْوَ الْجُيُوشُ عَلَى السَّيْرِ فِي الجِهَادِ، ولَمَا أَمِنَ رُجُوعَ أهْلِ الكُفْرِ إلَى مُدُنِهِم إذَا خَلَتْ مِنَ المُقَاتِلَةِ والمُرْتَزَقَةِ، واللهُ أعْلَمُ بِالخَيْرِ حَيْثُ كَانَ»(550) .
فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عُمَرُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَصْلَحَةٍ مُرَادَةٍ للشَّارِعِ، يُؤَيِّدُهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ. مَظْهَرُ ذَلِكَ أنَّ مَا أفَاءَ اللهُ بِهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُسْلِمُونَ كُلُّهُم شُرَكَاءَ فِيهِ، بدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذينَ جاءوا مِن بَعدِهِم يَقولونَ رَبَّنَا اغفِر لَنا وَلِإِخوانِنَا الَّذينَ سَبَقونا بِالإيمانِ وَلا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾(551) مِنْ دُخُولِ أجْيَالِ المُسْلِمِينَ بَعْدَ عَصْرِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.