الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 231
فرَاعَى جَانِبَ مَا تَصِيرُ إلَيْهِ الأمُورُ فِي قَادِمَاتِ الأيَّامِ والنَّسْلُ الإنْسَانِيُّ يتَكَاثَرُ، فتَعْظُمُ حَاجَتُهُ لِمَا يَدْفَعُ جَائِحَتَهُ. فَهُوَ تَدْبِيرٌ اجْتِهَادِيٌّ احْتِرَازِيٌّ.
الثَّانِي: أنَّه يَقْصِدُ إلَى تَأمِينِ مَا يَسُدُّ بِهِ الثُّغُورَ ويَفْتَحُ بِهِ البِلادَ. وذَلِكَ يَكُونُ مِنْ خِلالِ الجِزْيَةِ الَّتِي يَفْرِضُهَا عَلَى هَذِهِ الأرْضِ.
الثَّالِثُ: أنَّ تَوْزِيعَهَا عَلَيْهِم، وزِرَاعَتَهُم الأرْضَ، قَدْ يَقْعُدُ بِهِم عَنْ مُوَاصَلَةِ الفَتْحِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى! ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بالسَّيْفِ حتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي. وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أمْرِي. ومَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فهُوَ مِنْهُم»(548) .
الرَّابِعُ: أنَّهُ نَهَضَ لَدَيْهِ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي القُرْآنِ يُثْبِتُ رَأيَهُ، خَصَّصَ بِهِ آيَةَ الأنْفَالِ، هُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم﴾(549) ، حَيْثُ رَآهُمَا مُتَوَارِدَيْنِ عَلَى مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.