الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 230
الأحْدَاثَ، نَاظِرًا فِيهَا بنُورٍ مِنَ اللهِ، يَقْصِدُ العَدْلَ والأصْلَحَ، ويَقْرَأُ مِنَ النُّصُوصِ مَا يتَخَفَّى عَلَى البَعْضِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ إِن﴾(545) .
بِنَاءً عَلَى العُمُومِ المُسْتَفَادِ مِنَ الاسْمِ المَوْصُولِ (مَا) فِي وَضْعِهَا اللُّغَوِيِّ، ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ إلَى تَقْسِيمِ الخُمْسِ عَلَى هَذِهِ الجِهَاتِ الخَمْسِ، ثُمَّ تَوزِيعِ الأرْبَعَةِ الأخْمَاسِ البَاقِيَةِ عَلَى المُقَاتِلِينَ!
فِي المُقَابِلِ، كَانَ لعُمَرَ رَأيٌ آخَرُ، فامْتَنَعَ – وهُوَ رَئِيسُ الدَّوْلَةِ- عَنْ تَقْسِيمِهَا عَلَى الفَاتِحِينَ، لأنَّهُ رَأى أنَّهَا لا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ ذَا النَّصِّ، لأسْبَابٍ، مِنْهَا:
الأوَّلُ: أنَّهُ خَشِيَ إذَا قَسَّمَ الأرْضَ أنْ تَجِيءَ ذَرَارِي لا تَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا، فَقَالَ: «لَوْلا آخِرُ المُسْلِمينَ، مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إلا قَسَّمْتُهَا بَيْنَ أهْلِهَا، كَمَا قسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبرَ(546)(547) ) ( ».
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.