الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 227
ويُرَاجِحُ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَنْسُوبِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ مَالِكٌ: «إذَا جَاءَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وبَلَغَنَا أنَّ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ عَمِلا بأحَدِ الحَدِيثَيْنِ وتَرَكَا الآخَرَ؛ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلَى أنَّ الحَقَّ فِيمَا عَمِلا بِهِ»(538) .
فَرَغِبَ عَنِ الإحْرَامِ بالعُمْرَةِ فِي أشْهُرِ الحَجِّ، اتِّبَاعًا لرَأيِ عُمَرَ(539) . وخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ: «قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وصَنَعْنَاهَا مَعَهُ»(540) .
فمَالِكٌ رحمه الله فَضَّلَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عُمَرُ(541) ، واعْتَبَرَ قَوْلَهُ سُنَّةً، وقَالَ: «عُمَرُ أعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَعْدٍ»(542) . يَكُونُ الإمَامُ مَالِكٌ إذًا قَدِ اعْتَبَرَ قَوْلَ عُمَرَ فِي حُكْمِ المَرْفُوعِ وإنْ لَمْ يُصَرِّحْ بالنَّقْلِ، ويُقَابِلُ بِهِ مَا قَالَهُ سَعْدٌ وصَرَّحَ فِيهِ بالنَّقْلِ.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.