الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 226
أوَّلاً: هَلِ اجْتِهَادُ عُمَرَ رَأيٌ مَحْضٌ؟
انْطِلاقًا مِنَ العَرْضِ السَّابِقِ، يَسْتَبِينُ لِكُلِّ مُنْصِفٍ أنَّ آرَاءَ عُمَرَ لا يُمْكِنُ توصيفها آرَاءً عَقْلِيَّةً خَالِصَةً، جَاشَتْ بِهَا قَرِيحَتُهُ الفِقْهِيَّةُ البَحْتَةُ! بَلْ إنَّ آرَاءَهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَائِلِ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ فِقْهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وذَلِكَ مَرَدُّهُ إلَى طُولِ الصُّحْبَةِ.
وإنَّمَا لَمْ يَعْزُهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لأسْبَابٍ، مِنْهَا:
خَشْيَةَ أنْ يَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ. أو أنْ يُشْبِهَ عَلَيْهِ فِي نِسْبَةِ القَوْلِ إلَيْهِ. أو يُجَرِّئَ أحَدًا فِي التَّقَوُّلِ عَلَيْهِ... وهُوَ مَنْ عُرِفَ بتَشَدُّدِهِ فِي الرِّوَايَةِ والتَّحْذِيرِ مِنَ الإكْثَارِ مِنْهَا(537) .
هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الإمَامُ مَالِكٌ (ت179هـ) رحمه الله، حِينَ قَرَّرَ أنَّ فُتْيَا الصَّحَابِيِّ فِي مَا لا مَدْخَلَ للرَّأيِ فِيهِ، هِيَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.