الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 220
بِرَأيِهِ، وقَالَ: «اكْتُبُوا النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِم»(522)
أمَامَ هَذِهِ المُنْطَلَقَاتِ الرَّئِيسَةِ، وشُعُورًا مِنْهُ بعِظَمِ المَسْؤُولِيَّةِ المُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِهِ، ومَعَ كَوْنِ الاجْتِهَادِ لَوْنًا مِنَ التَّعَبُّدِ للهِ تَعَالَى... لَمْ يَجِدْ عُمَرُ نَفْسَهُ إلاَّ بَيْنَ حَرَجَيْنِ:
أوَّلُ الحَرَجَيْنِ: أنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّحْدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أمَامَ الأمَمِ حَدِيثَةِ العَهْدِ بالإسْلامِ، وأنْ يُفْسِحَ فِي المَجَالِ لمُحَدِّثِي الصَّحَابَةِ أنْ يَرْوُوا مَا عِنْدَهُمْ، كَيْ تُعْرَفَ أحْكَامُ أكْثَرِ المُسْتَجِدَّاتِ مِنْ سُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم مَا أمْكَنَ.
وهُوَ فِي هَذَا الحَالِ يَخْشَى مِنْ نِسْبَةِ الخَطَأ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
ثَانِي الحَرَجَيْنِ: أنْ يُفْتِيَ برَأيِهِ فِي مَا لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ أثَرًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وفِيهِ تَهَجُّمٌ عَلَى التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ بالاجْتِهَادِ، والمَنْعِ والإبَاحَةِ بالرَّأيِ. وهُوَ المَعْرُوفُ عَنْهُ تَهَيُّبُهُ أنْ يَقُولَ فِي دِينِ اللهِ مَا لَمْ يُشَرِّعْهُ اللهُ عز وجل ولا رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم، كَمَا مَرَّ قَرِيبًا رِوَايَةً عَنِ ابْنِ سِيرِينَ(523) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.