الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 219
حُلُولٍ شَرْعِيَّةٍ مُنَاسِبَةٍ للمُشْكِلاتِ الحَادِثَةِ. أعَانَتْهُ عَلَيْهِ خِبْرَتُهُ القَدِيمَةُ فِي هَذَا المَجَالِ، حَيْثُ تَصَدَّى لِمُسْؤُولِيَّاتٍ اضْطَلَعَ بِهَا تِبَاعًا، مُنْذُ عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرُورًا بخِلافَةِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه واسْتِقْلالاً فِي عَهْدِهِ الرَّشِيدِ. فتَلاشَى مَعَهَا التَّهَيُّبُ مِنْ خَوْضِ غِمَارِ الرَّأيِ.
ذَلِكَ كُلُّهُ ألْهَمَهُ حِسًّا فِقْهِيًّا مُتَقَدِّمًا، مَيَّزَ فِقْهَهُ وآرَاءَهُ بجُودَةٍ عَالِيَةٍ، ومَنْهَجِيَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ، حَتَّى قَالَ فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «لَوْ وُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وعِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ»(519) .
وقَدْ مَرَّ قَرِيبًا قَوْلُ الغَزَالِيِّ: «مَنْ خَلَقَهُ اللهُ خِلْقَةَ عُمَرَ، وعَلَى حَالَتِهِ وسَجِيَّتِهِ، فِي الالْتِفَاتِ إلَى السِّيَاسَةِ، ورِعَايَةِ مَصَالِحِ الخَلْقِ وضَبْطِهِم، وتَحْرِيكِ دَوَاعِيهِم للخَيْرِ؛ فَلا بُدَّ أنْ تَمِيلَ نَفْسُهُ إلَى مَا مَالَ إلَيْهِ عُمَرُ»(520) .
مِنْ هَذَا القَبِيلِ: إرْسَاؤُهُ دَعَائِمَ النِّظَامِ المَالِيِّ بإنْشَاءِ الدِّيوَانِ، حيثُ سَهَّلَ بِهِ إيصَالَ الرَّوَاتِبِ والمُسْتَحِقَّاتِ إلَى أهْلِهَا. وهُوَ مَا أشَارَ بِهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ رضي الله عنه(521) عَلَى غِرَارِ مَا رَأى فِي الشَّامِ. فَأخَذَ عُمَرُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.