الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 218
والضَّيَاعِ(518) ومُرَاعَاةً للظُّرُوفِ الاجْتِمَاعِيَّةِ والضُّغُوطِ الَّتِي يتَعَرَّضُ لَهَا المُهَاجِرُونَ المُسْلِمُونَ فِي الغَرْبِ، انْسِجَامًا مَعَ فِقْهِ العُمْرَانِ الحَضَارِيِّ.
كَوْنُهُ حَاجَةً سِيَاسِيَّةً مُلِحَّةً:
الاجْتِهَادُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الحَاكِمُ فِي تَدْبِيرِ شُؤُونِ الرَّعِيَّةِ، وتَنْظِيمِ أمُورِ الدَّوْلَةِ، ورَسْمِ أمُورِهَا العَامَّةِ، عَلَى مَنْهَجٍ يَكْفُلُ لَهَا القُدْرَةَ عَلَى طُولِ البَقَاءِ، آمِنَةً مُعَافَاةً، آخِذَةً بالنُّمُوِّ والازْدِهَارِ، وهِيَ تَحْكُمُ أمَّةً مُتَرَامِيَةَ الأطْرَافِ، وتُرَاسِلُ زُعَمَاءَ ودُوَلَ هُمْ فِي الحَضَارَةِ أعْرَقُ، وفِي سَنِّ الدَّسَاتِيرِ أقْدَمُ!!
فلا يَحْسُنُ بحَالٍ، أنْ تَقْعُدَ شَرِيعَةُ السَّمَاءِ عَنْ هَؤُلاءِ، فِي مَا يَحْتَاجُونَهُ مِنْ أحْكَامٍ، تَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهَا بتَلَمُّسِ الوَاقِعِ وحَاجَاتِهِ، ولا تَغِيبُ عَمَّا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ ضَرُورَاتٍ، تَفْرِضُهَا الظُّرُوفُ الآنِيَّةُ، والأجْوَاءُ البِيئِيَّةُ المُحِيطَةُ بحَاضِرَةِ الدَّوْلَةِ الإسْلامِيَّةِ، فِي تَعَامُلِهَا مَعَ شَعْبِهَا، وتَعَاطِيهَا مَعَ غَيْرِهَا.
وحَيْثُ إنَّ عُمَرَ عَلَى سُدَّةِ الحُكْمِ، وفِي عُنُقِهِ مَقَالِيدُ المَسْؤُولِيَّةِ، فهُوَ مَعْنِيٌّ قَبْلَ غَيْرِهِ بالاجْتِهَادِ، ومَسْؤُولٌ بصِفَةٍ مُبَاشِرَةٍ، عَنْ إيجَادِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.