الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 217
فعُمَرُ يَرَى الدَّوْلَةَ تَتَّسِعُ بمَفَازَاتٍ شَاسِعَةٍ، قَدْ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا مُشْكِلاتٌ وقَضَايَا لَمْ تُعْهَدْ مِنْ قَبْلُ، وكَثُرَتِ الوَقَائِعُ والمُنَازَعَاتُ بَيْنَ النَّاسِ... فمَا جَازَ لَهُ –وهُوَ العَبْقَرِيُّ المُلْهَمُ- أنْ يَقِفَ مَكْتُوفَ اليَدِ، مُتَحَجِّرَ العَقْلِ، أمَامَ هَذِي التَّطَوُّرَاتِ المَلْحُوظَةِ وهِيَ تَسْبِقُ النَّاسَ! فكَانَ اجْتِهَادُهُ مِنْ أبْرَزِ الجَوَانِبِ الحَيَاتِيَّةِ الخَلاَّقَةِ فِي سِيرَتِهِ، خِلالَ حِقْبَةِ خِلافَتِهِ الحَافِلَةِ بالأحْدَاثِ(516) .
ولا أدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حُكْمِهِ فِي بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ مَنْ أسْلَمَتْ دُونَ زَوْجِهَا، وهِيَ لا تُضَارُّ فِي دِينِهَا، وأنَّ لَهَا حَقَّ الخَيَارِ «إنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وإنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ»(517) .
فكَانَ لهَذَا الاجْتِهَادِ صَدًى عَظِيمُ الوَقْعِ عَلَى المُشْتَغِلِينَ بالإفْتَاءِ فِي أورُوبَّا، حَتَّى اعْتَبَرُوهُ فَتْحًا مُبِينًا، لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ انْتِشَارِ الإسْلامِ، ومُنَاقَضَةِ اتِّهَامِهِ بالعُنْصُرِيَّةِ، فِي وَقْتٍ يَمُرُّ فِيهِ مُسْلِمُو الغَرْبِ بفَتْرَةٍ عَصِيبَةٍ، يَحْتَاجُونَ إلَى مَا يُجَمِّلُونَ بِهِ صُورَةَ الإسْلامِ ثَمَّ، ويَجْذِبُونَ بِهِ الآخَرَ إلَى اعْتِنَاقِ هَذَا الدِّينِ العَالَمِيِّ الخَالِدِ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى الأسْرَةِ مِنَ التَّشَتُّتِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.