الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 216
جُغْرَافِيَّةٍ، امْتَدَّتْ حتَّى وَسِعَتِ الخَافِقَيْنِ، واشْتَمَلَتْ عَلَى شُعُوبٍ تَوَارَثَتْ عَادَاتٍ وتَقَالِيدَ، انْطَوَتْ عَلَى جَوَانِبَ دِينِيَّةٍ، وأعْرَافٍ لَهَا أبْعَادٌ تَشْرِيعِيَّةٌ. لَمْ يَكُنْ للمُسْلِمِينَ بِهَا عَهْدٌ مِنْ قَبْلُ(511)
فوَجَبَ قِيَاسُ صَلاحِيَّتِهَا، والنَّظَرُ فِي مَدَى مُوَاءَمَتِهَا للشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ. ولا يَتَأتَّى ذَلِكَ إلاَّ فِي اسْتِثْمَارِهَا اسْتِثْمَارًا صَحِيحًا، تَأسِيسًا عَلَى مُنْطَلَقَاتِ الشَّرْعِ الحَكِيمِ فِي التَّطْبِيقِ والمَآلاتِ. كَمَا حَصَلَ فِي الأمْرِ بتَعْمِيَةِ قَبْرِ دَانِيَالَ(512) لمَّا ظَهَرَ بتُسْتَرَ(513) ، حَيْثُ كَتَبَ فِيهِ أبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ رضي الله عنه. فكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: «أنْ يَحْفِرَ بالنَّهَارِ ثَلاثَةَ عَشَرَ قَبْرًا، ويَدْفِنَهُ باللَّيْلِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، لِئَلاَّ يُفْتَتَنَ(514) النَّاسُ بِهِ»(515) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.