الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 214
الإلَهِيِّ، الدَّاعِي إلَى التَّفَكُّرِ وإمْعَانِ النَّظَرِ، عَنْ طَرِيقِ إعْمَالِ الرَّأيِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى فَهْمِ مَدْلُولِ الخِطَابِ، عَلَى أوْسَعِ نِطَاقٍ وأشْمَلِهِ، غَيْرَ غَافِلٍ ظُرُوفَ التَّنْزِيلِ ومُنَاسَبَاتِ التَّشْرِيعِ. يَقُولُ الغَزَالِيُّ: «لَيْسَ فِي التَّعَبُّدِ بِهِ اسْتِحَالَةٌ فِي ذَاتِهِ، ولا يُفْضِي إلَى مُحَالٍ، ولا إلَى مَفْسَدَةٍ. وإنْ أوْجَبْنَا الصَّلاحَ؛ فيَجُوزُ أنْ يَعْلَمَ اللهُ لُطْفًا يَقْتَضِي ارْتِبَاطَ صَلاحِ العِبَادِ بتَعَبُّدِهِم بالاجْتِهَادِ»(506)
فِي خُطْوَةٍ جَادَّةٍ إلَى اكْتِشَافِ العِلَّةِ البَاعِثَةِ، للنَّظَرِ فِي إمْكَانِيَّةِ حَمْلِ المُسْتَجِدَّاتِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهَا، والتَّعَرُّفِ إلَى الحِكْمَةِ الكَاشِفَةِ لاسْتِثْمَارِهَا اسْتِصْلاحًا، أو أنَّهَا تَنْحُو مَنْحَى قَوَاعِدِ الاسْتِثْمَارِ الاسْتِثْنَائِيِّ؛ اسْتِحْسَانًا، أو سَدًّا للذَّرَائِعِ.
هَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ لاحِقًا الغَزَالِيُّ باصْطِحَابِ الشَّرْعِ والعَقْلِ(507) ، أيْ: تَوَارُدُهُمَا عَلَى بَيَانِ مُرَادِ اللهِ، بِمَا يُحَقِّقُ للمُكَلَّفِينَ مَصَالِحَهُم. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلبابِ﴾(508) . وقَالَ تَعَالَى: ﴿عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ ۖ قُل فيهِما إِثمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإِثمُهُما أَكبَرُ مِن نَفعِهِما ۗ وَيَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ قُلِ العَفوَ ۗ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرونَ ٢١٩﴾(509) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.