الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 213
كَانَ وَجْهُ التَّمَيُّزِ فِيهِ يتَدَلَّى مِنِ اتِّصَافِهِ بالعَبْقَرِيَّةِ، لجِهَةِ تَجَلِّيهَا فِي النَّوَازِلِ الطَّارِئَةِ، أوْ تِلْكَ الَّتِي ذَهَلَ عَنْ مَنَاطِهَا كِبَارُ المُجْتَهِدِينَ والمُنَظِّرِينَ فِي زَمَانِهِ.
إنَّ عَقْلَ عُمَرَ وفَهْمَهُ لِمَصَالِحِ الأمَّةِ ومَا تَحْتَاجُهُ، قَادَهُ إلَى الاجْتِهَادِ والابْتِكَارِ. ولَمْ يَرَ ذَلِكَ مُنَافِيًا أوْ مُخَالِفًا لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، بَلْ عَدَّهُ عَمَلاً بالشَّرِيعَةِ نَفْسِهَا وحَمْلاً عَلَيْهَا. فَاجْتَهَدَ تَأسِّيًا برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، واسْتِصْحَابًا لَهُ بالاجْتِهَادِ فِي عَصْرِهِ، واسْتِنْبَاطًا مِنْ تَعْلِيلِ النُّصُوصِ لبَعْضِ الأحْكَامِ.
ويَعُودُ تَفَاوُتُهُ فِي العَمَلِ بالرَّأيِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينِ، إلَى حَظِّ كُلٍّ مِنْهُم فِي مِقْدَارِ الاسْتِفَادَةِ مِنَ المَلَكَةِ الأصُولِيَّةِ، بحَسْبِ تَفَاوُتِ أذْهَانِهِم، والمَسْلَكِ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ.
ولَمْ يَكُنْ تَوَسُّعُهُ فِي الاجْتِهَادِ عَنْ تَشَهٍّ، أو نُزُوعٍ ذَاتِيٍّ، بَلِ انْطَلَقَ فِي اجْتِهَادِهِ مِنْ مُحَفِّزَاتٍ ثَلاثَةٍ رَئِيسَةٍ، حَتَّى انْتَشَرَ اجْتِهَادُهُ، وكَتَبَ اللهُ لَهُ الإصَابَةَ فِي الحَقِّ.
أوَّلاً: دَوَافِعُ الاجْتِهَادِ وتَوْسِيعِ نِطَاقِ الفَتْوَى:
كَوْنُهُ فِي نَفْسِهِ فَرِيضَةً دِينِيَّةً(505) :
يُشَكِّلُ الاجْتِهَادُ فِي أحَدِ وُجُوهِهِ- تَعَبُّدًا للمَوْلَى، بتَنْفِيذِ الأمْرِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.