الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 19
أهَمِّيَّةُ البَحْثِ:
تَكْمُنُ أهَمِّيَّةُ هَذَا البَحْثِ، فِي أنَّهُ يَدرُسُ آلِيَّةَ التَّفْكِيرِ الأصُولِيِّ لإمَامٍ مِنْ أئِمَّةِ الصَّحَابَةِ، حِينَ كَانَتِ المَفَاهِيمُ العِلمِيَّةُ، والمَبَادِئُ اللُّغَوِيَّةُ، والقَوَاعِدُ الأصُولِيَّةُ، والمَسَالِكُ التَّعلِيلِيَّةُ، جِبِلَّةً رَاسِخَةً فِي نُفُوسِهِمْ، ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إلَى صِنَاعَةٍ عِلمِيَّةٍ عَلَى يَدِ المُعَلِّمِ الأوَّلِ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فيَعْمَلُ عَلَى تِبْيَانِ هَذِهِ الحَقائِقِ، ورَبْطِهَا بالأقْضِيَةِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا، أوِ الاسْتِفْتَاءَاتِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا، أوِ التَّنْظِيمَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا. ثُمَّ إعَادَةِ صِيَاغَتِهَا بأسْلُوبٍ عَصْرِيٍّ سَهْلِ التَّنَاوُلِ، قَرِيبِ الفَهْمِ غَيْرِ مُعَقَّدٍ.
كَذَلِكَ، تتَجَلَّى أهَمِّيَّةُ هَذَا البَحْثِ فِي تَقْدِيمِ القُدْوَةِ، لمُجتَمَعٍ يَشْهَدُ انْفِجَارًا عِلْمِيًّا مُتَطَوِّرًا، وثَوْرَةً مَعْلُومَاتِيَّةً مُتقَدِّمَةً يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، يَحْتَاجُ فِيهِ أهْلُ الاجْتِهَادِ إلَى اقْتِفَاءِ أثَرِ عَدَّاءٍ مَاهِرٍ، كَانَ لَهُ الكَعْبُ المُعَلَّى فِي استِنْكَاهِ النُّصُوصِ، وإعْمَالِ رُوحِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، لمُتَابَعَةِ النَّوَازِلِ المُسْتَجِدَّةِ فِي عَصْرِهِ، والانْتِقَاءِ مِنْهَا مَا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ حَلاًّ مُجْدِيًا، ودَوَاءً نَاجِعًا لعَوَالِقِ هذا الزَّمَانِ. والاستِرْوَاحِ إلَى مَنْهَجِهِ فِي التَّأصِيلِ والتَّخْرِيجِ، بُغْيَةَ رَفْعِ الحَرَجِ أوِ التَّأثُّمِ فِي بَعْضِ المَوارِدِ .
عَسَى أنْ تَحْظَى هَذِهِ الدِّرَاسَةُ ومَثِيلاتُهَا بالقَبُولِ عِنْدَ إخْوَانِي طَلَبَةِ العِلْمِ، فيَقْتَفُوا الأثَرَ، ويُقَدِّمُوا شَيئًا جَدِيدًا عَنْ سَلَفِ هَذِهِ الأمَّةِ، مِنَ النَّاحِيَةِ الأكَادِيمِيَّةِ.