الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 18
مُنْذُ بِدَايَاتِهَا الأولَى، مَعَ أعْظَمِ جِيلٍ تَرَبَّى عَلَى مَائِدَةِ النُّبُوَّةِ. لَفْتُ نَظَرِ البَاحِثِينَ، واسْتِنْهَاضُ عَزَائِمِهِم، لدِرَاسَةِ فِكْرِ الصَّحَابَةِ الأصُولِيِّ؛ بُغْيَةَ الإفَادَةِ مِنْهُ فِي إيجَادِ مِسَاحَةٍ أوْسَعَ، مِنَ النَّمَاذِجِ والأمْثِلَةِ التَّطبِيقِيَّةِ لاجْتِهَادِ الأئِمَّةِ، فِي تَخْرِيجِ الفُرُوعِ عَلَى الأصُولِ، ومُرَاعَاةِ المَصَالِحِ، ودَرْءِ المَفَاسِدِ فِي عَمَلِيَّةِ اسْتِنْبَاطِ الأحْكَامِ... الاطِّلاعُ عَلَى مَبْلَغِ عِلْمِ الرَّعِيلِ الأوَّلِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، والتَّعَرُّفُ إلَى قُدُرَاتِهِمُ الذِّهْنِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ، فِي اسْتِنْبَاطِ الأحْكَامِ مِنْ أدِلَّتِهَا الإجْمَالِيَّةِ، مِمَّا سَبَّبَ نَجَاحَهمُ العَظِيمَ فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى عَلَى هُدًى وبَصِيرَةٍ. ثَلَجُ قُلُوبِ مُحبِّي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، فِي الإبَانَةِ عَنْ سَيرِهِم عَلَى مَنَاهِجَ عِلْمِيَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ فِي الاجْتِهَادِ والتَّعْلِيلِ، وأنَّهُم كَانُوا يتَقيَّدُونَ بقَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ بَاتَتْ مُنصَهِرَةً فِي مَلَكَتِهِمُ الفِقْهِيَّةِ. تَمْكِينُ طَالِبِ العِلْمِ مِنَ الوُقُوفِ عَلَى المَصَادِرِ الأصُولِيَّةِ لاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ، وتَوْثِيقِ مَصَادِرِ الأئِمَّةِ أصْحَابِ المَذَاهِبِ بنِسْبَتِهَا إلَى مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ.
بِنَاءً على هَذِهِ الأهْدَافِ، يُمْكِنُ أنْ أسْتَخلِصَ أهَمِّيَّةَ البَحْثِ مِنْ خِلالِ الآتِي.