الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 207
دَعْوَى أنَّهُ الأمِيرُ وأنَّ الطَّاعَةَ المُطْلَقَةَ لَهُ! بَلْ حَضَّ عَلَى الاجْتِهَادِ ورَحَّبَ بِهِ، ومَنَحَ المُجْتَهِدِينَ حُرِّيَّةً وَافِيَةً فِي اجْتِهَادِهِم، حَسْبَ فَهْمِهِم لأصُولِ التَّشْرِيعِ، بحَيْثُ لَمْ يَأخُذْ عَلَيْهِم أيَّ قَيْدٍ عَلَى سَبِيلِ الحَتْمِ والإلْزَامِ. ثُمَّ رَبَّى عِنْدَهم البَرَاءَةَ مِنْ دَعْوَى الإصَابَةِ فِي الاجْتِهَادِ، ونَمَّى رُوحَ التَّعَدُّدِ فِي الأحْكَامِ.
أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وُجِدَ مَعَ امْرَأةٍ فِي لِحَافٍ، ولَمْ تَقُمِ البَيِّنَةُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ! فَضَرَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أرْبَعِينَ سَوْطًا وأقَامَهُمَا للنَّاسِ. فَذَهَبَ أهْلُ المَرْأةِ وأهْلُ الرَّجُلِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى عُمَرَ.
فَقَالَ عُمَرُ لابْنِ مَسْعُودٍ: مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ. قَالَ: أوَرَأيْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأيْتَ.
فَقَالُوا: أتَيْنَاهُ نَسْتَأذِنُهُ، فَإذَا هُوَ يَسْألُهُ (وفِي رِوَايَةٍ: جِئْنَا نَسْتَعْدِيهِ عَلَيْهِ، فَاسْتَفْتَاهُ)»(488) .
ونَفَى عَنْهُم آفَةَ التَّعَصُّبِ والجُمُودِ، عَلَى الرَّأيِ الوَاحِدِ، باعْتِبَارِهِ الحَقَّ مُطْلَقًا. وَرَدَ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ يَوْمًا وهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ الرَّأيَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُصِيبًا، لأنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ يُرِيهِ. وإنَّمَا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.