الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 206 من النسخة المطبوعة
صفحة 206
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 208 · صفحة مطبوعة 206

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 206

ثَانِيًا: آدَابُ الاجْتِهَادِ لَدَى عُمَرَ:

عَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذِهِ المِيزَةِ الَّتِي أوْلاهَا عُمَرُ للرَّأيِ، إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَهْجُمُ عَلَى أبْوَابِهِ اخْتِيَارًا ، ولا انْسَاقَ إلَيْهِ بدَافِعِ المَيْلِ إلَى تَحْرِيكِ الفِكْرِ... بَلْ كَانَ اجْتِهَادُهُ –فِي الغَالِبِ- مُرْتَبِطًا بفِعْلٍ مُقْتَضٍ، أو مَصْلَحَةٍ دَاعِيَةٍ.

ألْمَحَ إلَيْهِ ابنُ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ: «لَمْ يَكُنْ أحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أهْيَبَ لِمَا لا يَعْلَمُ مِنْ أبِي بَكْرٍ. ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ بَعْدَ أبِي بَكْرٍ أهْيَبَ لِمَا لا يَعْلَمُ مِن عُمَرَ»(486) .

ولَمْ يَكُنْ يتَسَرَّعُ فِي الفَتْوَى وإبْدَاءِ رَأيِهِ جُزَافًا. مِمَّا وَلَّدَ عِنْدَهُ –وهُوَ أمِيرُ المُؤْمنِينَ- ظَاهِرَةَ الاحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ومُجْتَهِدِيهِم. فمَا عَزَمَ قَطُّ عَلَى أنْ تَكُونَ آرَاؤُهُ سَنَنًا مُتَّبَعَةً، تُتَّبَعُ لِذَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أنْ يَرْجِعَ الجُمْهُورُ إلَى أصْلِهَا. ولَمْ يَشَأ البَتَّةَ أنْ تَكُونَ تِلْكَ الآرَاءُ دِينًا يُعْتَنَقُ، أوْ أنْ تَتَّصِفَ بِمَا للنَّصِّ مِنْ قَدَاسَةٍ(487) !

لِذَلِكَ، لَمْ يَحْمِلْ رَعِيَّتَهُ عَلَى رَأيٍ اجْتِهَادِيٍّ وَاحِدٍ، يتَعَبَّدُونَ اللهَ بِهِ، خَارِجَ مَصَالِحِ النَّاسِ وشُؤُونِ الدَّوْلَةِ، كَمَا لَمْ يُلْزِمْهُم بفَتْوَاهُ تَحْتَ

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…