الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 201
الاجْتِهَادِيِّ، المُعْلَنِ عَنْهُ نَصًّا وتَضْمِينًا، كَمَا سَبَقَ أنْ أشَرْتُ إلَى ذَلِكَ(471)
واللاَّفِتُ فِي مَصَادِرِ التُّرَاثِ، عَلَى هَذَا الصَّعِيدِ، أنَّهَا حَفِظَتْ لَنَا رَأيَيْنِ مُتَضَارِبَيْنِ لِعُمَرَ، فِي مَوْقِفِهِ مِنَ الاجْتِهَادِ بالرَّأيِ:
نَزَعَ فِي أحَدِهِمَا إلَى تَشْدِيدِ النَّكِيرِ عَلَيْهِ وعَلَى أهْلِهِ، فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: «أصْبَحَ أهْلُ الرَّأيِ أعْدَاءَ السُّنَنِ؛ أعْيَتْهُم أنْ يَعُوهَا، وتَفَلَّتَتْ مِنْهُم أنْ يَرْوُوهَا، فاسْتَبَقُوهَا بالرَّأيِ»(472) . وقَالَ: إيَّاكُمْ وأصْحَابَ الرَّأيِ، فإنَّهُم أعْدَاءُ السُّنَنِ؛ أعْيَتْهُمُ الأحَادِيثُ أنْ يَحْفَظُوهَا، فَقَالُوا بالرَّأيِ، فَضَلُّوا وأضَلُّوا»(473) . ونَزَعَ فِي ثَانِيهِمَا إلَى تَقْرِيرِ العَمَلِ بِهِ، والتَّنْظِيرِ لَهُ، ومَدْحِ سُلُوكِ سَبِيلِهِ. بَلْ يُقَرِّرُ ضَرُورَةَ اسْتِعْمَالِهِ، وكَتَبَ بِهِ إلَى وُلاتِهِ وقُضَاتِهِ، كَمَا فِي خِطَابِهِ إلى شُرَيْحٍ الكِنْدِيِّ، ورِسَالَةِ القَضَاءِ. وحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عَمَلٌ بمَعْقُولِ النَّصِّ ورُوحِهِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.