الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 202
بالتَّأمُّلِ فِي هَذِهِ الآثَارِ سُرْعَانَ مَا يتَبَدَّدُ ظَنُّ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا، لِجِهَةِ مَا أدْلى بِهِ فِي قَوْلِهِ بذَمِّ الرَّأيِ والنَّهْيِ عَنْهُ، ومَا مَارَسَهُ بفِعْلِهِ تَأصِيلاً وتَخْرِيجًا. ويَعْرِفُ المُلاحِظُ أنَّهُ تَعَارُضٌ ظَاهِرِيٌّ، أكَّدَتْهُ فَتَاوَاهُ الكَثِيرَةُ المَبْنِيَّةُ عَلَى الاجْتِهَادِ بالرَّأيِ.
فكَيْفَ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ قَوْلِهِ وفِعْلِهِ؛ تَقْعِيدًا وتَطْبِيقًا؟
هُنَا اتِّجَاهَانِ اثْنَانِ، يَنْبَغِي عَدَمُ الحَيْدَةِ عَنْهُمَا أثْنَاءَ البَحْثِ فِي هَذِهِ المَسْألَةِ:
أَوَّلُهُمَا: أنْ نَعِيَ جَيِّدًا أنَّ عُمَرَ نَاهِضٌ بجُمْلَةٍ لا بَأسَ بِهَا مِنَ الآثَارِ الَّتي تُغْنِيهِ –إلى جَانِبِ الكِتَابِ العَزِيزِ وقَضَاءِ أبِي بَكْرٍ- عَنِ اعْتِمَادِ الرَّأيِ كمَوْرِدٍ أصِيلٍ، فيَلْجَأُ إلَيْهِ إذَا لَمْ تُسْعِفْهُ هَذِي المَصَادِرُ بحُكْمِ المَسْألَةِ.
ثَانِيهِمَا: إنَّ الرَّأيَ الَّذِي ذَمَّهُ عُمَرُ لَيْسَ هُوَ ذَاكَ الَّذِي مَارَسَهُ وعَمِلَ بمُقْتَضَاهُ ومُوجِبِهِ. بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الوُجُوهِ الآتِيَةِ(474) :
الرَّأيُ الفَاسِدُ الَّذِي تَنَكَّبَ أصْحَابُهُ النُّصُوصَ الثَّابِتَةَ الصَّرِيحَةَ بدَلالَتِهَا، دُونَ الْتِفَاتٍ إلَى أسْبَابِ النُّزُولِ! كَمَنِ اسْتَحَلَّ الخَمْرَ بتَأوِيلٍ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.