الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 17
أهْدَافُ البَحْثِ:
أمِيرُ المُؤْمنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَاحِدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذين سَبَقُوا تَقْعِيدَ العُلُومِ وتَدْوِينَهَا، بَيْدَ أنَّهُ فِي فَتَاوِيهِ وأقْضِيَتِهِ كَانَ -لا مَحَالَةَ- يَنْطَلِقُ مِنْ قَوَاعِدَ جَاءَتِ الإشَارَةُ إلَيْهَا فِي النَّصِّ؛ قُرْآنًا وسُنَّةً.
هُنَا، تَبْرُزُ الأهْدَافُ العِلْمِيَّةُ المَرْجُوَّةُ لهَذَا البَحْثِ، عَنْ طَرِيقَينِ اثْنَيْنِ:
بالنَّظَرِ إلَى العِلَّةِ الغَائِيَّةِ؛ فإنَّ البَاعِثَ عَلَى إعْدَادِهِ، يَنتَظِمُ فِي تَحْقِيقِ هَدَفَيْنِ اثْنَيْنِ: الكَشْفُ عَنِ الفِكْرِ الأصُولِيِّ للفَارُوقِ، الَّذِي سَارَ فِي ضَوْئِهِ، لاسْتِنبَاطِ الأحْكَامِ، وتَخْرِيجِ الفُرُوعِ عَلَى الأصُولِ. واسْتِخْلاصِ الأسُسِ المَنْهَجِيَّةِ الَّتِي أقَامَ عَلَيْهَا عُمَرُ أصُولَهُ الاجْتِهَادِيَّةَ، وحَصْرِ مَصَادِرِهِ الَّتِي يَسْتَمِدُّ مِنْهَا أحْكَامَهُ الفِقْهيَّةَ. مُنَاقَشَةُ مَا أُثِيرَ حَوْلَ اجْتِهَادِ عُمَرَ، مِمَّا نُسِبَ فِيهِ إلَى الاجْتِهَادِ مُقَابِلِ النَّصِّ، ومُخَالَفَةِ الوَحْيِ... إلخ! وبالنَّظَرِ إلَى الفَائِدَةِ المَأمُولَةِ مِنْهُ، فَإنَّ ثَمَرَتَهُ تَظْهَرُ مِنْ خِلالِ تَأكِيدِ الأهْدَافِ الآتِيَةِ: إكْمَالُ المَشْرُوعِ الَّذِي بَدَأتُهُ فِي رِسَالَةِ المَاجِسْتِيرِ، المُتَمَثِّلِ فِي لَحْظِ الحَرَكَةِ العِلْمِيَّةِ لا سِيَّمَا الأصُولِيَّةَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ-