الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 194
مَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ، كُلُّهَا تُضَارِعُ بَعْضَهَا، وتَنْزِعُ عَنْ مَبْدَأ وَاحِدٍ. لَعَلَّ مِنْ أشْهَرِهَا أمْرَهُ بقَطْعِ شَجَرَةِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ(464) حِينَ بَلَغَهُ أنَّ نَاسًا يَأتُونَهَا يُصَلُّونَ عِنْدَهَا! فأوْعَدَهُم فِيهَا، وأمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ(465)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «الحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أنْ لا يَحْصُلَ بِهَا افْتِتَانٌ لِمَا وَقَعَ تَحْتَهَا مِنَ الخَيْرِ. فَلَوْ بَقِيَتْ لَمَا أُمِنَ تَعْظِيمُ بَعْضِ الجُهَّالِ لَهَا، حَتَّى رُبَّمَا أفْضَى بِهِم إلَى اعْتِقَادِ أنَّ لَهَا قُوَّةَ نَفْعٍ أوْ ضَرٍّ»(466) .
فسَلِمَ بذَلِكَ مِنْ لَوْثَةِ الابْتِدَاعِ فِي دِينِ اللهِ وشَرْعِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وحَفِظَ وِحْدَةَ المُجْتَمَعِ مِنَ الانْقِسَامِ فِي مَا لا مَجَالَ للأخْذِ بالرَّأيِ فِيهِ. وأَمِنَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مُنَظِّرُو الفِرَقِ لاحِقًا، حِيْثَ اسْتَخْدَمُوا الرَّأيَ المُجَرَّدَ فِي الغَيْبِيَّاتِ الَّتِي لا يَتَعَلَّقُ بِهَا عَمَلٌ!
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.