الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 193
والسَّمْعُ، واصْطَحَبَ فِيهِ الرَّأيُ والشَّرْعُ. وعِلْمُ الفِقْهِ وأصُولِهِ مِنْ هَذَا القَبِيلِ؛ فَإنَّهُ يَأخُذُ مِنْ صَفْوِ الشَّرْعِ والْعَقْلِ سَوَاءَ السَّبِيلِ. فَلا هُوَ تَصَرُّفٌ بمَحْضِ العُقُولِ، بحَيْثُ لا يَتَلَقَّاهُ الشَّرْعُ بالقَبُولِ، ولا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ، الَّذِي لا يَشْهَدُ لَهُ العَقْلُ بالتَّأيِيدِ والتَّسْدِيدِ»(462)
ثَالِثًا: قَصْرُ الاجْتِهَادِ عَنِ المَجَالِ العَقَدِيِّ:
فِي ضَوْءِ مَا سَبَقَ، نَلْحَظُ أنَّ عُمَرَ لَمْ يَنْطَلِقْ مِنَ المَفْهُومِ العَامِّ للرَّأيِ، المُسْتَوْعِبِ للنَّصِّ الفِقْهِيِّ والعَقَدِيِّ على السَّوَاءِ. فبِالقَدْرِ الَّذِي حَلَّقَ بِهِ فِي الأوَّلِ إلَى أقْصَى حَدٍّ، تَحَفَّظَ فِي الثَّانِي ولَمْ يَقْرَبْهُ، وانْتَهَجَ طَرِيقَةَ الاتِّبَاعِ المُطْلَقِ. بَدَا ذَلِكَ فِي مُنَاجَاتِهِ الحَجَرَ الأسْوَدَ وهُوَ يَسْتَلِمُهُ: «أمَا واللهِ، إنِّي لأعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ؛ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ. ولَوْلا أنِّي رَأيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ»(463) .
بَلْ تَشَدَّدَ فِي الذَّرَائِعِ المُفْضِيَةِ إلَى الشِّرْكِ ومُنَابَذَةِ التَّوْحِيدِ، والمُنَاقِضَةِ للسُّنَّةِ الدَّاعِيَةِ إلَى البِدْعَةِ، فحَارَبَهَا وسَدَّهَا. ولَهُ فِي ذَلِكَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.