الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 192
أمَّا اسْتِعْمَالُهُ الرَّأيَ فِي مَجَالاتِ التَّشْرِيعِ المَصْلَحِيِّ وسِيَاسَةِ التَّشْرِيعِ، فَقَدْ كَانَ لَهُ النَّصِيبُ الأوْفَرُ؛ كَتَعْلِيلِهِ المَنْعَ مِنْ قِسْمَةِ أرْضِ السَّوَادِ(460) بقَوْلِهِ: «هَذَا رَأيٌ»(461) . وهُوَ يُرِيدُ بذَلِكَ المَصْلَحَةَ قَطْعًا. وإيقَافُهُ سَهْمَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم، بِنَاءً على انْتِفَاءِ عِلَّةِ الإعْطَاءِ، بَعْدَ أنْ أعَزَّ اللهُ الإسْلامَ وأهْلَهُ.
فالحَاصِلُ أنَّ الاجْتِهَادَ بالرَّأيِ كَثِيرُ الأنْوَاعِ، تَسْتَنِدُ تَطْبِيقَاتُهُ إلَى تَوْسِيعِ دَلالَةِ النَّصِّ، حَسْبَمَا يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ المُسْتَثْمِرِ الأصُولِيِّ، بِمَا تَقْتَضِيهِ أصُولُ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، دُونَ أنْ يَصْطَدِمَ بمَقَاصِدِهَا، وبِمَا تتَضَمَّنُهُ وُجُوهُ المَصْلَحَةِ، الَّتِي لا تتَنَاقَضُ مَعَ أحْكَامِ الشَّرِيعَةِ أوْ تُؤَثِّرُ فِيهَا. وهُوَ مَا يُفَسِّرُ اجْتِهَادَهُ فِي عَدَمِ تَطْبِيقِ بَعْضِ النُّصُوصِ لانْعِدَامِ تَوَافُرِ العِلَّةِ فِي ظُرُوفٍ خَاصَّةٍ.
يَقُولُ الغَزَالِيُّ فِي امْتِدَاحِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ المُوَالِفَةِ بَيْنَ النَّهْجَيْنِ النَّقْلِيِّ والعَقْلِيِّ فِي تَكْيِيفِ التَّطْبِيقِ: «وأشْرَفُ العُلُومِ مَا ازْدَوَجَ فِيهِ العَقْلُ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.