الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 16
الَّتِي يَعِيشُ، مِمَّا وَلَّدَ لَدَيْهِ الحِسَّ المُرْهَفَ فِي اسْتِنبَاطِ الأحْكَامِ ومُعَالَجَةِ الوَاقِعِ، بمُنْتَهَى الدِّقَّةِ والأنَاةِ. فرَأيْتُ مِنَ الوَاجِبِ الإشْارَةُ إلَى هَذِهِ القَضَايَا الكُلِّيَّةِ، وجَمْعُهَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، لاسْتِلْهَامِ هَذَا الفِكْرِ العَظِيمِ. دَرَسْتُ فِي مَرْحَلَةِ المَاجستِير الخَلِيفَةَ الرَّاشِدَ عليَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أصُولِيًّا، فكَانَ مِنَ المُنَاسِبِ جِدًّا أنْ يَكُونَ لأمِيرِ المُؤْمنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَصِيبٌ مِنَ الدِّرَاسَةِ الأكَادِيميَّةِ، وهُوَ أهْلٌ لِذَلِكَ. حَاجَةُ المَكتَبَةِ الإسْلامِيَّةِ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الدِّرَاسَاتِ، الَّتِي تَنْطَلِقُ مِنَ الجِيلِ الأوَّلِ، فتُسَجِّلُ قَوَاعِدَهُمُ الأصُولِيَّةَ، ومُنْطَلَقَاتِهِمُ الرَّئِيسَةَ، فِي إيجَادِ الحُلُولِ المُؤَاتِيَةِ للمُسْتَجِدَّاتِ النَّازِلَةِ. العُزُوفُ عَنِ اجْتِرَارِ المَوَاضِيعِ الَّتِي كَثُرَ تَنَاوُلُهَا، والاتِّجَاهُ إلَى التَّأصِيلِ المَشْفُوعِ بالتَّطْبِيقِ العَمَلِيِّ، عَلَى أنْ تَكُونَ الشَّخْصِيَّاتُ المُخْتَارَةُ مِنَ الرَّعِيلِ الأوَّلِ. طَعْنُ البَعْضِ فِي عُمَرَ، لجِهَةِ زَعْمِهِم أنَّهُ كَانَ يَقفِزُ فَوْقَ النَّصِّ، ويَتَخَطَّاهُ بِلا مُستَنَدٍ شَرْعِيٍّ! مِمَّا أوْجَدَ الحَفِيزَةَ الدَّافِعَةَ للذَّوْدِ عنْ هَذَا الإمَامِ العَبْقَرِيِّ، والإشَادَةِ بحُسْنِ صَنِيعِهِ فِي تَأسِيسِ «الفِقْهِ المَقَاصِدِيِّ».
تَمَاشِيًا مَعَ مَا ذَكَرْتُ مِن أسْبَابٍ، يُمْكِنُ الحَدِيثُ عنِ الأهْدَافِ المُتَوَخَّاةِ مِن بَحْثِ مِثْلِ هَذَا المَوضُوعِ.